موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩١ - فصل في العفو عن الدم القليل
ابن عيسى، و هو كان يخرج من «قم» من يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل، لا يوجب وثاقة الراوي [١] و هو ظاهر، ولا موثّقية الصدور [٢]؛ لاحتمال اتّكاله على أمر لم يكن عندنا معتمداً عليه. كما أنّ كون المرسل جميلًا و هو من أصحاب الإجماع، لا يوجب اعتبارها [٣]؛ لعدم دليل مقنع على ما ذكروا في أصحاب الإجماع، و قد مرّ شطر من الكلام فيهم في باب العصير [٤]- يمكن المناقشة في دلالتها؛ لاحتمال كون «إن» في قوله عليه السلام: «و إن كان ...» إلى آخره وصليةً.
وقوله عليه السلام: «فلا بأس» اعيد للفصل الطويل بينه وبين سابقه، وللتوطئة للقيد المذكور؛ أيقوله عليه السلام: «ما لم يكن مجتمعاً ...» إلى آخره، فيكون التالي للوصلية أخفى الأفراد. ولو كان العفو مطلقاً حتّى بالنسبة إلى العامد، كان حقّ العبارة غير ما ذكرت. فعلى الوصلية تدلّ الرواية على العفو بالنسبة إلى من رأى، فنسيه وصلّى.
ولو قلنا بشرطية «إن» كان الظاهر من الرواية عدمَ البأس بشبه النضح مطلقاً، على تأمّل، والتفصيلَ بين قدر الدرهم وأقلّه في غيره، فلا يبعد أن يكون الظاهر حينئذٍ أيضاً بيان حال الناسي؛ لظهور قوله عليه السلام: «رآه صاحبه قبل ذلك» في أنّ المقتضي للإعادة رؤيته قبلًا، وفي العامد يكون المقتضي العلم به فعلًا لا سابقاً.
[١] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٥: ٢٤٣.
[٢] نفس المصدر.
[٣] نفس المصدر.
[٤] تقدّم في الجزء الثالث: ٣٥٠.