موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٣ - توقّف التطهير بالمطر على صدق رؤية مائه للمتنجّس
المراد من صدقها إن كان صدق الرؤية لهذا الجسم بملاحظة كونه موجوداً واحداً، فإذا صدق رؤيته لجزء منه صدق رؤيته له، فلازمه طهارة جميع الأرض إذا تقاطر على نقطة منها المطر؛ لصدق رؤيته إيّاها.
والحلّ: أنّ الظاهر من قوله عليه السلام: «كلّ شيء يراه ...» إلى آخره- بمناسبة الحكم و الموضوع- أنّ الطهارة مخصوصة بموضع الملاقاة دون غيره، و هو واضح.
ولو قيل: إنّ مقتضى إطلاق الرؤية طهارة الجزء الذي رآه المطر، ولازمه طهارة جميع الماء؛ للإجماع على عدم محكومية الماء الواحد بحكمين.
يقال له:- بعد تسليم ثبوت الإجماع المذكور- إنّا نمنع إطلاقها لمثل المورد؛ لعدم إمكان قبوله للتطهير كسائر المائعات؛ فإنّ الجزء المائع المتّصل بالنجس اللازم الانفعال منه، لا يصير طاهراً بورود المطهّر عليه.
بل لولا الإجماع على قبول المياه للطهارة [١] ودلالة بعض الأخبار عليه- كصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بَزيع الواردة في ماء البئر [٢] وما وردت في ماء الحمّام [٣]- لكان الحكم بقبوله لها مشكلًا، والمتيقّن من الإجماع طهارته بعد
[١] مستند الشيعة ١: ١٥.
[٢] عن الرضا عليه السلام قال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّاأن يتغيّر ريحه أو طعمه، فينزححتّى يذهب الريح ويطيب طعمه لأنّ له مادّة».
تهذيب الأحكام ١: ٢٣٤/ ٦٧٦؛ وسائل الشيعة ١: ١٧٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، الحديث ٧.
[٣] راجع وسائل الشيعة ١: ١٤٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٧.