موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤١ - كفاية صبّ الماء على بول الصبيّ وعدم لزوم غسله
وسألته عن الصبيّ يبول على الثوب، قال: «يصبّ عليه الماء قليلًا، ثمّ يعصره» [١].
فليس المراد من «العصر» فيها العصر المعهود في غسل الثياب؛ بقرينة مقابلة صبّ الماء قليلًا و العصر، مع غسل الثوب في بول غير الصبيّ، فإنّه لو كان المراد منه صبّ الماء و العصر على النحو المعهود في غسل سائر النجاسات، لقال: «اغسله» ولو كان الفرق بين بوله وبول غيره بالمرّة و المرّتين لقال:
«اغسله مرّة» فتغيير التعبير دليل على عدم لزوم الغسل، فلو كان العصر هو المعهود لزم منه وجوب الغسل، و هو ينافي المقابلة سيّما مع تقييد الصبّ بكونه قليلًا، و هو دليل آخر على عدم لزوم الغسل، وعلى عدم كون العصر لإخراج الغسالة.
بل الظاهر أنّه لإيصال الماء إلى جوف الثوب؛ فإنّ من طباع البول- لحرارته- أن يرسب في الثوب، ومن طباع الماء البارد أن لا يرسب عاجلًا إلّا بالعلاج، سيّما مع قلّته، فلا منافاة بينها وبين صحيحة الحلبي المقتصر فيها على الصبّ، فإنّه أيضاً لا يكفي إلّامع الغلبة على البول ووصول الماء إلى جميع ما وصل إليه البول، ولا يكفي الصبّ على ظاهر الثوب لتطهير باطنه، كما هو الظاهر من رواية «الدعائم» المتقدّمة [٢]، فإنّ الخروج من الجانب الآخر من الثوب لوصوله إلى كلّ ما وصل إليه البول في غالب الثياب، فلا تعارض بين الروايات بحمد اللَّه.
[١] تقدّم في الصفحة ١٣٤- ١٣٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٣٩.