موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٥ - مقتضى القاعدة و الروايات بطلان الصلاة في المقام
إثباته، و هذه الصحيحة شاهدة على ما ذكرناه من اقتضاء القواعد، و إنّما تمسّك في الفرع الثاني بالاستصحاب لإصلاح حال الجهل، لا حال الالتفات، و أمّا في حال العلم فلمّا شكّ في وقوعها من الأوّل أو حدوثها في الآن، يشكّ في حدوث المانع، فأصالة البراءة عقلًا وشرعاً جارية، ومع التطهير تصحّ صلاته ببركة الاستصحاب وأصالة البراءة و الطهارة الواقعية.
هذا إذا كان المراد من الاستصحاب في الرواية، استصحابَ عدم عروض النجاسة، و إنّما تمسّكنا بأصالة البراءة دون أدلّة الرعاف، فإنّ استصحاب عدم عروض النجاسة إلى زمان الرؤية، لا يثبت حدوثها في الحال حتّى ينقّح به موضوع الأدلّة الاجتهادية، فالأصل لإثبات الحدوث مثبت.
و أمّا إن اريد استصحاب عدم عروض المانع أو استصحاب بقاء الهيئة الاتّصالية للصلاة- على فرض جريانهما- فالأمر واضح.
و أمّا الفرع الأوّل فلا يمكن تصحيحه بالاستصحاب؛ لأنّه مع انكشاف أنّ النجس عرض سابقاً، يحرز عدم اندراج المورد في أدلّة العفو الظاهرة في حدوث النجاسة لدى الرؤية، فتبقى أدلّة اعتبار الطهور في الصلاة بلا مقيّد.
وتدلّ على المطلوب أيضاً صحيحة أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في رجل صلّى في ثوب فيه جنابة ركعتين، ثمّ علم به، قال: «عليه أن يبتدئ الصلاة».
قال: وسألته عن رجل يصلّي وفي ثوبه جنابة أو دم حتّى فرغ من صلاته، ثمّ علم، قال: «مضت صلاته، ولا شيء عليه» [١].
[١] الكافي ٣: ٤٠٥/ ٦؛ تهذيب الأحكام ٢: ٣٦٠/ ١٤٨٩؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٧٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٤٠، الحديث ٢.