موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٩ - المسألة الثالثة في عدم سراية الحرمة إلى المأكول و المشروب
ويتلوه في الضعف قول بعض أهل النظر: «بأنّ إضافة الحرمة إلى الذوات، إنّما هي بلحاظ الفعل المتعلّق بها، فالمراد بحرمة المأكول ما دام في الآنية، ليس إلّا حرمة أكله فيها، فالاعتراض عليه: بأنّ النهي عن الأكل لا يتعدّي إلى المأكول، ليس على ما ينبغي».
ثمّ ذكر المناقشة التي أوردوها في الاستدلال بحديث الجرجرة، وأجاب عنها: «بأنّ المتبادر منه كون الشرب بنفسه سبباً لجرجرة النار في البطن، لا مقدّمته التي هي أجنبيّة عن البطن، فالمتبادر إلى الذهن من التشبيه، ليس إلّا حرمة المأكول التي مآلها إلى حرمة الأكل، كما أنّ هذا هو المتبادر من الأخبار الناهية، فهذا هو الأقوى» [١] انتهى.
وأنت خبير بما فيه؛ فإنّ المراد من عدم حرمة المأكول، ليس عدم حرمة الذات بما هي، حتّى يقال: إنّ الذات لا يتعلّق بها النهي إلّابلحاظ الفعل، بل المراد أنّ المنهيّ عنه هو الاستعمال، أو الشرب و الأكل من الآنية أو فيها، لا شرب المائع فيها، أو شرب الماء و اللبن وسائر العناوين، فلا تسري الحرمة من الشرب إلى متعلّقه؛ أيالماء، فلا يكون شرب الماء من الآنية حراماً، بل الشرب منها حرام بلا إضافة إلى متعلّق، و إنّما هو دخيل في تحقّق عنوان المحرّم، لا جزء لموضوعه.
فالمفيد رحمه الله قائل: بأنّ المأكول حرام كحرمة الخمر، أو حرمة المال الذي اخذ بحكم حاكم الجور، أو حرمة لحم الموطوء، أو العين المنذور عدم أكلها، وكلّ
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٨: ٣٥٩.