موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٦ - الكلام في مقدار ما يستفاد من الأخبار السابقة
جواز الأكل منه، متفرّعان على ترجيح احتمال عدم التذكية على الاحتمال المقابل.
وللإشكال في جميع الدعاوى مجال واسع؛ فإنّ الاتّكال على الاستصحاب لم يظهر في شيء منها، بل الظاهر منها أنّ مجرّد عدم الدراية موضوع للحكم بالحرمة، لا إحراز عدم التذكية بالأصل. مع أنّ لازمه حجّية الاستصحاب في المثبتات بعد ما عرفت: أنّ الأصل المذكور مثبت، و هذا و إن لم يكن محذوراً لو دلّ الدليل عليه، لكنّ التزامهم به مشكل. مع أنّ الشأن في قيام الدليل عليه، و هو ممنوع مخالف للظواهر.
ودعوى إلغاء الخصوصية عرفاً ممنوعة، مع الاحتمال القريب في أنّ لأكل الميتة خصوصية لا يرضى الشارع بارتكابه بمجرّد الشكّ وأصل الحلّ، بل لا بدّ فيه من إحراز التذكية و الحلّية بأمارة معتبرة، فدعوى إلغاء الخصوصية من حرمة الأكل ومن عدم صحّة الصلاة، والحكم بترتّب سائر الأحكام- كالنجاسة وحرمة سائر الانتفاعات- غير وجيهة.
وأضعف منها دعوى الاستفادة من التعليل؛ فإنّه و إن يعمّ، لكن لا لموضوع أجنبيّ أو حكم كذلك، فأيّ تناسب بين قوله عليه السلام: «لا تأكله؛ فإنّك لا تدري التردّي قتله أو الذبح» وبين نجاسة الحيوان المذبوح، أو عدم جواز الصلاة في أجزائه؟! والنهي عن الأكل و إن كان للشكّ في تذكيته، لكن لا ينتج: أنّ كلّ ما شكّ في تذكيته محكوم بعدمها في جميع الأحكام، وحكم حرمة الأكل متفرّع على التعبّد بعدمها مطلقاً؛ إذ لا شاهد عليها، و إنّما هي مجرّد دعوى بلا بيّنة،