موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٨ - اعتبار طهارة الأرض
جدّاً؛ لعدم صدق «الجفاف» و «اليبوسة» عليه، كما لا يخفى.
مع أنّ للمسح على الجافّ و اليابس، دخالةً في قلع القذارة لدى العرف؛ فإنّ المسح بشيء رطب رطوبة سارية أو بشيء نحو الوحل، يوجب انتشار القذارة، بل صيرورة المحلّ أقذر، لا قلعها، ولهذا يناسب «الجفاف» و «اليبس» القلعَ بارتكاز العرف، فيفهم منهما القيدية، وبهما يقيّد إطلاق لو كان.
نعم، لا يبعد أن يقال: إنّ الرطوبة الضعيفة غير السارية غير مضرّة؛ لصدق «الجافّ» بل و «اليابس» على الأرض إذا كانت كذلك، سيّما بعض مراتبها.
ولو كان «الجفاف» أعمّ من «اليبوسة» وكانت الثانية غير صادقة على الأرض التي لها رطوبة غير سارية، فلا يبعد أيضاً القول بكفاية الجفاف؛ بدعوى أنّ ذكر «اليبوسة» لكونها أحد المصاديق الحاصل به التطهير، فيكون كلّ من الجافّة واليابسة مطهّرة؛ و إن كانت الثانية أسرع في القلع وأوقع. وبعبارة اخرى: تقييد حسنة المعلّى بحسنة الحلبي، أبعد من البناء على ما ذكر.
و أمّا تأييد كفاية الرطوبة السارية بل الوحل: بأنّ الملّة سمحة سهلة، وبحصول الحرج في فصل الشتاء [١]، فهو كما ترى.
اعتبار طهارة الأرض
وتعتبر طهارة الأرض؛ لأنّ الظاهر من قوله عليه السلام: «إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً» [٢] التقابل بين الأرض التي تنجّس بها القدم و الأرض المطهّرة، فيفهم منه
[١] راجع مفتاح الكرامة ٢: ٢١٦؛ غنائم الأيّام ١: ٤٨٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٩٧ و ٣٩٨.