موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥ - المأخوذ في الصلاة مانعية النجاسة لا شرطية الطهارة
هو الطهارة مقابل القذارة، فالطهارة عبارة اخرى عن عدم القذارة، وكذا النظافة.
بل الطهارة من الأخباث المعنوية و الصفات الخبيثة، ليست إلّاخلوّ النفس منها، و أمّا حصول كمالات مقابلات لها فهي امور اخر غير الطهارة منها، كما يظهر بالتأمّل.
وما ذكرناه هو الموافق للعرف و اللغة. فما ادّعى بعض الأعيان من وضوح كون الطهارة ضدّاً وجودياً للقذارة الخبثية [١]، في غير محلّه، بل مدّعي وضوح خلافه غير مجازف.
فحينئذٍ نقول: لا يعقل شرطية حيثية العدم للماهية المأمور بها؛ لا بحسب الملاكات الواقعية، ولا بحسب تعلّق الإرادة الجدّية، ولا بحسب الأوامر المتعلّقة بمتعلّقاتها:
أمّا الاولى، فلعدم إمكان مؤثّرية العدم- ولو بنحو جزء الموضوع- في شيء.
وما يتوهّم ذلك في بعض الأمثلة العرفية، ناشئ من الخلط وقلّة التدبّر، وإلّا فما ليس بشيء أصلًا كيف يمكن تأثيره ودخالته في أمر؟! فإنّ التأثير ونحوه من الامور الوجودية لا يمكن اتّصاف العدم به.
ومن هنا يظهر امتناع تعلّق الإرادة و الأمر به؛ أيبما هو عدم حقيقة، لا بمفهوم العدم الذي هو وجود بالحمل الشائع.
وما ذكرناه ليس أمراً دقيقاً عقلياً خارجاً عن فهم العرف؛ حتّى يقال: إنّ الميزان في هذه الأبواب هو الفهم العرفي.
[١] انظر مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٩.