موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - فيما استدلّ به لعدم سراية النجاسة
إعمال تعبّد فيها بعد عدم كون الطهارة أمراً مجعولًا تعبّدياً، بل هي بمعنى النظافة، و هي تحصل بإزالة القذارة بأيّ نحو كان.
ونحوها- أو أوضح منها- رواية عبد الأعلى، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الحجامة، أفيها وضوء؟ قال: «لا، ولا يغسل مكانها؛ لأنّ الحجّام مؤتمن إذا كان ينظّفه، ولم يكن صبيّاً صغيراً» [١].
فإنّ الظاهر منها أنّ التنظيف بأيّ نحو، يقع مقام الغسل في تحصيل الطهارة، وليس المراد منه الغسل بالماء جزماً:
أمّا أوّلًا: فلعدم تعارف غسل الحجّام محلّ الحجامة، بل المتعارف تنظيفه بثوب أو خرقة، فحملها عليه حمل على الفرد النادر، أو غير المحقّق.
و أمّا ثانياً: فلأنّ تبديل الغسل بالتنظيف وجعله مقابلًا له- مع أنّ المناسب ذكر الغسل- دليل على مغايرتهما، فهي دالّة على أنّ الغسل لم يؤمر به إلّاللتنظيف، والحجّام إذا كان ينظّفه يحصل المقصود به.
ومنه يعرف سرّ الأمر بالغسل في سائر النجاسات؛ و هو تحصيل النظافة عرفاً.
ومن ضمّ تلك الروايات الكثيرة وغيرها ممّا لم نذكره، يحصل الجزم- لو خلّيت الواقعة عن دليل تعبّدي- بأنّ التنظيف عند الشارع ليس إلّاما لدى العقلاء، و أنّ الأمر بالغسل بالماء فيما ورد؛ إنّما هو لسهولة تحصيل الطهور به ولوفوره، ولكونه- مع مجّانيته- أوقع وأسهل في تحصيله.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٤٩/ ١٠٣١؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٩٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٥٦، الحديث ١.