موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٨ - حكم النجاسات غير المتعدّية
خلاف الظاهر. مع أنّ العرف يساعد على إلغاء خصوصية الاختيار، سيّما في المقام الذي يؤكّده مناسبة الحكم و الموضوع.
نعم، هنا أمر آخر: و هو أنّ حمل المصدر على الذات لا يصحّ إلّابادّعاء وتأوّل، و هو لا يصحّ إلّافي مقام المبالغة، سيّما مع المقارنة لكلمة «إِنّما» المفيدة للحصر أو التأكيد، فكأ نّه قال: «لا حيثية للمشركين إلّاحيثية القذارة» أو «المشركون بتمام حقيقتهم عين القذارة».
و هذه الدعوى إنّما تحسن وتصير بليغة إذا كان المشرك خبيثاً في باطنه، ونجساً في ظاهره، ولا تكون له نقطة طهارة ولو ادّعاء، و إنّما تفرّع عدم قرب المسجد الحرام على هذه المرتبة من النجاسة الادّعائية، و هي مختصّة بالمشرك، أو هو وسائر الكفّار، و أمّا سائر النجاسات فلا دليل على إلحاقها بهم ما لم يدّعَ لها ما ادّعي، فالحكم لم يتفرّع على النجِس- بالكسر- حتّى يتعدّى إلى سائر النجاسات، بل على ما بلغ مرتبة يدّعى له هذه الدعوى على سبيل المبالغة.
ولعلّ ما ذكرناه هو مراد من قال بغلظة نجاستهم [١]، فلا يرد عليه ما قيل: «إنّ أغلظية نجاسة الكافر من الكلب أو دم الحيض، غير معلومة» [٢].
وبالجملة: إسراء الحكم من هذه الحقيقة الادّعائية- المبنيّة على ما أشرنا إليه- إلى غيرها مشكل، بل ممنوع.
ولا يتوهّم: أنّ أعيان النجاسات كلّها عين النجَس- بالفتح- وذلك أنّ شيئاً منها ليس كذلك، بل لها ذوات وحقائق غير هذا المعنى المصدري، أو الحاصل من
[١] ذكرى الشيعة ١: ١٢٢.
[٢] جواهر الكلام ٦: ٩٥.