موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٣ - الاستدلال بالسنّة على كفاية مطلق وجه الأرض
وقوله: «هكذا يصنع الحمار، إنّما قال اللَّه عزّ وجلّ: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً^ ...» إلى آخره، أنّ ما صنع عمّار خلاف المتفاهم من الآية الشريفة، فيحتمل أن يكون مراده إفادة أنّ الآية تدلّ على أنّ المسح من الصعيد، لا مسح الجسد على الأرض، فتدلّ على ظهور «مِنْ» في الابتدائية، وإلّا فمع التبعيضية كان الظاهر جواز مسح الأعضاء بالأرض.
إلّا أن يقال: إنّ اعتراض رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عليه لتمرّغه على الأرض في بدل الغسل بتوهّم أنّ المناسب فيه ذلك، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ الآية تدلّ على أنّ للتيمّم كيفية واحدة بدلًا عن الوضوء و الغسل، فَلِمَ تمرّغت؟! مع دلالتها على المسح ببعض الوجه و الأيدي، كما تشهد به رواية «دعائم الإسلام» عن علي عليه السلام وفيها: «فقال له: يا عمّار، تمعّكت تمعّك الحمار، قد كان يجزيك من ذلك أن تمسح بيديك وجهك وكفّيك، كما قال اللَّه عزّ وجلّ» [١].
لكن الظاهر حتّى من «رواية الدعائم» أنّه أرجع عمّاراً إلى ظاهر الآية، وأ نّها دالّة على أنّ آلة المسح هي اليدان؛ فإنّ قوله فيها: «يجزيك من ذلك أن تمسح ...» إلى أن قال: «كما قال اللَّه» يدلّ على استفادة ذلك منها. وكذا قوله في صحيحة زرارة: «أفلا صنعت كذا؟! ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض ...» إلى آخره يدلّ على دلالة الآية على كيفية التيمّم، ولا بُعد في استفادته منها، كما أشرنا إلى استشمامه منها، ولعلّه يأتي تتمّة لذلك [٢].
[١] دعائم الإسلام ١: ١٢٠؛ مستدرك الوسائل ٢: ٥٣٦، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٩، الحديث ٢.
[٢] يأتي في الصفحة ٢٥٨.