موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٦ - حكم مزاحمة الطهارة المائية لواجب أهمّ
و أنّ الأحكام القانونية تعمّ العاجز و القادر و العالم و الجاهل؛ من غير تقييد بحال دون حال.
و أنّ الأمر بكلٍّ من المتزاحمين أمر بالمقدور، والجمع غير مقدور، و هو ليس بمأمور به، ففي المتزاحمين أمران كلٌّ تعلّق بمقدور، لا أمر واحد بالجمع الذي هو غير مقدور.
فتحصّل من تلك المقدّمات التي فصّلناها في محلّها [١]: أنّ لدليل المتزاحمين إطلاقاً يشمل حال التزاحم من غير تقييد، و إنّما يحكم العقل بلزوم الأخذ بالأهمّ وترك المهمّ مع كونه مأموراً به، فيكون المكلّف- بحكم العقل- معذوراً في ترك التكليف الفعلي بالاشتغال بالأهمّ، ومع ترك الأهمّ و الإتيان بالمهمّ، أتى بالمأمور به ويثاب عليه، ولم يكن معذوراً في ترك الأهمّ، فيستحقّ العقوبة على تركه، ومع تركهما يستحقّ العقوبة عليهما؛ لتركه كلّاً من التكليفين المقدورين بلا عذر. والتفصيل يطلب من محلّه [٢].
ثمّ إنّ الصحّة لا تتوقّف على تصوير الأمر، بل تصحّ العبادة مع عدمه، بل لا يبعد القول بها مع الالتزام بكون الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه؛ لعدم اقتضاء النهي الغيري الفساد.
وكيف كان: لا إشكال في صحّة الوضوء مع الابتلاء بالمزاحم.
هذا كلّه حال تلك المسائل من ناحية حكم العقل.
[١] مناهج الوصول ٢: ١٥- ٢٣.
[٢] مناهج الوصول ٢: ٢١- ٢٢.