موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٤ - بيان مقتضى القواعد في المقام
الراجح على المرجوح، بل الحاكم فيها هو العقل. بل لو ورد حكم في هذا المقام من الشارع، لا يكون إلّاإرشاداً إلى حكم العقل، أو إرشاداً إلى أهمّية أحد التكليفين.
نعم، إذا كان بين العنوانين تلازم، لا يمكن جعل الحكمين المتضادّين عليهما؛ لامتناع الامتثال، ولكنّه خارج عن محطّ البحث.
ثمّ إنّه قد يقال في تصوير الأمر بالوضوء في المقدّمة المقارنة بالترتّب، لا بأن يكون العصيان الخارجي شرطاً فيه؛ لأنّه متأخّر عن الشروع في الفعل، ويمتنع تقدّم المعلول على علّته، ولا بأن يكون العزم على المعصية شرطاً للوجوب؛ فإنّ العزم عليها لا يبيحها، ولا يخرج فعلها عن كونه مقدّمة لإيجاد ذي المقدّمة حتّى يتنجّز التكليف به على تقدير حصول العزم، بل يجب عليه نقض العزم وترك المحرّم، لا إيجاد ما يقتضيه.
بل عنوان كونه عاصياً في الواقع شرط؛ بمعنى أنّ الطلب الشرعي تعلّق بمن يعصي في فعل المقدّمة، ويقدر على إيجاد المأمور به، فعزمه على المعصية طريق لإحراز كونه من مصاديق هذا العنوان؛ من دون أن يجب عليه تحصيله [١].
وفيه: أنّ كشفه عن تحقّق عنوان كونه ممّن يعصي مَن عزمه المعصية، لا يوجب سقوط النهي المتعلّق بالمقدّمة، ومع تحقّق النهي الفعلي لا يمكن الأمر بها بناءً على هذا المبنى، فكما أنّ العزم على المعصية لا يبيحها، ويجب عليه نقضه وترك المعصية، كذلك العزم الكاشف عن المعصية، وكذا صدق
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٦: ١٥٦.