موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٣ - الإشكال في استفادة الترتيب بين الكفّين من الأدلّة و الجواب عنه
بالغذاء الفلاني، ومع فقده بالفلاني» فإنّه لا ريب في أنّ العرف لا يأخذ بإطلاق قوله: «ومع فقده كذا» ويرفع اليد عن الشرائط و القيود، بل يحكم بأنّ التبديل إنّما وقع في الغذاء، لا في سائر الكيفيات، فلا بدّ من مراعاتها. ومقتضى هذا الارتكاز أنّ كلّ ما يعتبر في الوضوء و الغسل، معتبر في التيمّم الذي هو بدله.
والقائل بالبدلية إن كان مراده ذلك فلا كلام، و إن كان مراده عدم حصول الطهور بل يحصل بدله، فقد مرّ ما فيه [١].
وبالجملة: لا شبهة في أنّ مقتضى ارتكاز العقلاء و الرجوع إلى الأشباه والنظائر، أنّ التبديل إنّما هو فيما يتطهّر به، لا في كيفية التطهير و العمل.
فحينئذٍ نقول: إنّ قوله: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ [٢] يدلّ على سقوط المسح على الرجل و الرأس، وعدم كونه إلى المرفق، ولا على جميع الوجه؛ لمكان الباء على ما أفاد أبو جعفر عليه السلام [٣]، و أمّا سائر ما يعتبر فيه من الشرائط و الموانع، فبقيت على حالها، كالبدأة بالوجه وباليمنى المعتبرة في الوضوء، وطهارة المحالّ وغيرها من الشرائط، فلا بدّ من مراعاة ما يعتبر فيهما فيه أيضاً.
ولولا الدليل لقلنا بعدم اعتبار الموالاة في بدل الغسل، لكن سيأتي [٤] بيان
[١] تقدّم في الصفحة ٢٣٩- ٢٤٠.
[٢] المائدة (٥): ٦.
[٣] ا لكافي ٣: ٣٠/ ٤؛ ا لفقيه ١: ٥٦/ ٢١٢؛ تهذيب الأحكام ١: ٦١/ ١٦٨؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٦٤، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١٣، الحديث ١.
[٤] يأتي في الصفحة ٢٦٦.