موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٥ - التمسّك بالدليل العقلي على عدم صحّة التيمّم قبل الوقت
المعلّق و المشروط معاً في الصلاة! و هو كما ترى.
ثمّ إنّ في أصلِ وجوب المقدّمة، وصلاحيةِ الأمر المقدّمي للمقرّبية، وكونِ عبادية الطهارات الثلاث من قِبَل الأمر المقدّمي ولو فرض صلوحه للتقرّب، إشكالًا ومنعاً ينافي التفصيل فيها وضع هذا المختصر.
وبما ذكرناه من عدم الفرق بين ما قبل الوقت وما بعده على فرض وجوب المقدّمة، وبما حقّقناه في محلّه من عدم تعقّل وجوب المقدّمة رأساً [١]، يجب التصرّف بوجهٍ في مثل صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة، ولا صلاة إلّابطهور» [٢].
حيث يظهر منها وجوب الطهور عند دخول الوقت، ومفهومها عدمه بعدمه؛ فإنّ وجوب الطهور إنّما هو بملاك المقدّمية لا غير، و قد حقّق عدم تعقّله، وعلى فرض تعقّله لا يُتعقّل الفرق بين الوقت وقبله، ولذلك لا بدّ من رفع اليد عن مفهومها و التصرّف في منطوقها بوجه. مضافاً إلى مخالفتها لظاهر الكتاب وصحيحة زرارة المتقدّمة الدالّين على كون الصلاة واجباً معلّقاً.
ثمّ إنّ ما مرّ من الكلام إنّما هو مع المماشاة للقوم، وإلّا فالتحقيق أنّ الطهارات الثلاث بما هي عبادات، جعلت مقدّمةً وشرطاً للصلاة، أو مقدّمةً لمقدّمتها [٣] إن قلنا بأنّ الطهور شرط، و هو محصَّل منها، فالإرادة المتعلّقة بالصلاة على فرض
[١] مناهج الوصول ١: ٣٤٢.
[٢] الفقيه ١: ٢٢/ ٦٧؛ تهذيب الأحكام ٢: ١٤٠/ ٥٤٦؛ وسائل الشيعة ١: ٣٧٢، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤، الحديث ١.
[٣] مناهج الوصول ١: ٣١٦.