موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٠ - بيان مقتضى القواعد في المقام
فارقاً من الجهة المنظورة عقلًا؛ لأنّ شأن العقل تحليل الجهات وتكثير الحيثيات وعدم الإهمال فيها.
وبالجملة: لا يعقل أن تكون نتيجة الكسر والانكسار إعدام الجهة المقهورة، فما فيه الجهتان يكون كلٌّ منهما ممحّضاً فيما هو شأنه، فالوضوء من الماء المغصوب و الصلاة في الدار المغصوب- مع قاهرية حيثية الغصب على حيثيتهما- لا يمكن أن يخرجا عن الجهة المحسّنة التي فيهما بعنوانهما وحيثيتهما الذاتية؛ و إن حكم العقل بلزوم تركهما و الأخذ بما هو ذو جهة قاهرة.
ونحن الآن بصدد بيان مقتضى حكم العقل، لا الترجيحات التي وقعت من الشارع في مقام التشريع، بل الكلام بعد التشريع على العناوين واتّفاق اتّحادها في الخارج، فلا يرد علينا الإشكال: بأنّ الشارع إذا رجّح إحدى الجهتين على الاخرى في مقام التشريع، فليس للمكلّف الأخذ بالجهة المرجوحة، فليس النظر في قاهرية بعض الجهات على بعضها في مقام تشريع الأحكام، بل في القاهرية التي يدركها العقل بعد التشريع في أحد التكليفين، والتحقيق فيها ما عرفت.
وبالتأمّل فيما ذكرنا ينحلّ سائر الشبهات، كامتناع كون شيء واحد شخصي مقرّباً ومبعّداً، وذا مصلحة ومفسدة ... إلى غير ذلك.
كما أنّه ممّا ذكرنا ظهر وجه الصحّة في المسألة الاخرى:
و هي ما إذا توقّف فعل الوضوء أو الغسل على مقدّمة مقارنة محرّمة، بل الأمر هاهنا أوضح؛ فإنّ ذات الوضوء و الغسل لا تتّحدان مع المحرّم حتّى يأتي فيه بعض ما تقدّم مع جوابه.