موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢ - الأمر الرابع في حكم الإخلال بالطلب
الأمر الرابع في حكم الإخلال بالطلب
إذا أخلّ بالطلب وتيمّم وصلّى مع سعة الوقت، ففي «الجواهر» بطلانه قطعاً وإجماعاً منقولًا إن لم يكن محصّلًا؛ لما دلّ على اشتراط صحّته به، ولا فرق بين أن يصادف عدم الماء بعد الطلب وعدمه [١].
أقول: أمّا دعوى الإجماع في مثل هذه المسألة الفرعية الاجتهادية المتراكمة فيها الأدلّة العقلية و النقلية، فغير وجيهة. و أمّا أدلّة الاشتراط المدّعاة، فقد تقدّم [٢] عدم دلالتها على اشتراط الطلب، بل الظاهر من الأدلّة أنّ عدم الماء الذي يمكن استعماله في الوضوء و الغسل- إمّا لفقده، أو لعدم وجدانه- موجب لانقلاب المائية بالترابية، من غير دخالة للطلب موضوعاً، ولا لعنوان «عدم الوجدان»- أيهذا الأمر الانتزاعي- فيه، ولهذا لو علم بعدم الماء، لا يجب عليه الطلب و إن لم يصدق عدم الوجدان عليه؛ لأنّه عنوان منتزع من عدم العثور عليه بالقوى الجزئية كالبصر، ومع فرض عدم وجوب الطلب مع العلم بعدم الماء، لا محيص عن القول بأنّ عدم الماء واقعاً موضوع للانقلاب، وإلّا لزم موضوعية العلم ولو بنحو جزء الموضوع، و هو- كماترى- خلاف ارتكاز العقلاء والمتفاهم من الأدلّة، فيكون عدم الماء واقعاً تمام الموضوع للانقلاب.
[١] جواهر الكلام ٥: ٨٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٠.