موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٤ - الأمر الثالث في أنّ المستفاد من أدلّة الحرج سقوط المائية على نحو العزيمة
في السفر؟ فقال: لا، فقال: يا رسول اللَّه، إنّه عليّ يسير، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
إنّ اللَّه تصدّق على مرضى امّتي ومسافريها بالإفطار في شهر رمضان، أيحبّ أحدكم لو تصدّق بصدقة أن تردّ عليه صدقته؟!» [١].
لأنّ استشهاد أبي عبداللَّه عليه السلام فيها لقوله: «الصائم في السفر ...» إلى آخره، بقول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم دليل على أنّ ردّ صدقته تعالى غير جائز، وإلّا لما صحّ الاستشهاد للقول بالحرمة بأمر لا يكون محرّماً، مع أنّ ردّ الصدقة مبغوض وثقيل على النفوس الشريفة، فيكون قوله: «أيحبّ أحدكم ...» إلى آخره، تقريباً لمبغوضيته عند اللَّه بما هو مبغوض عندهم.
وليس المراد من قوله: «أيحبّ أحدكم» رفع محبوبيته الأعمّ من المبغوضية، بل الظاهر من مثله حصول المبغوضية، كقوله تعالى: أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً [٢].
فتدلّ الرواية على أنّ ردّ صدقته تعالى وهديّته مبغوض محرّم.
ولا شبهة في أنّ الرفع بدليل نفي الحرج، صدقة من اللَّه تعالى وتفضّل على الامّة وهديّة منه تعالى لهم، كما هو مقتضى الامتنان، ويدلّ عليه بعض الروايات، ففي موثّقة السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ اللَّه عزّ وجلّ أهدى إليّ وإلى امّتي هديّة لا يهديها إلى أحد من الامم؛ كرامةً من اللَّه لنا، فقالوا: ما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: الإفطار
[١] الكافي ٤: ١٢٧/ ٣؛ الفقيه ٢: ٩٠/ ٤٠٣؛ تهذيب الأحكام ٤: ٢١٧/ ٦٣٠؛ وسائل الشيعة ١٠: ١٧٥، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١، الحديث ٥.
[٢] الحجرات (٤٩): ١٢.