موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٧ - الأمر السادس في اشتراط طهارة ما يتيمّم به
دعوى ظهوره فيه عرفاً بعد عدم كون المراد منه المُستَلَذّ- الذي قيل: «إنّه معناه الحقيقي» [١]- بمناسبة الحكم و الموضوع، وبكونه على الظاهر مساوقاً للنظيف عرفاً الذي جعل مقابل القذر في بعض الروايات [٢]، أو يكون المراد منه مطلق النظيف، خرج منه النجس إجماعاً، وبقي ما هو المقابل للقذر.
واحتمال كونه مقابل الخبيث [٣]، كما في قوله: وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ الَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً [٤] فيكون المراد منه الأرض النابتة، يُبعده ما مرّ من كون «الصعيد» هو مطلق وجه الأرض بالشواهد المتقدّمة [٥]، فلا يبعد دعوى أقربية ما ذكرناه أوّلًا ولو بضميمة فهم المفسّرين والفقهاء.
مع أنّ «الخبيث» ليس لغة بمعنى الأرض غير النابتة، بل بمعنى الرديء وما يساوقه [٦]، والنجس أيضاً خبيث، والمناسبات المغروسة في الأذهان توجب تعيّن الطيّب المقابل للخبيث في الطاهر المقابل له. و قد اشتهرت النجاسات ب «الأخباث» والطهارة من الخَبَث في مقابل الطهارة من الحدث.
ويؤيّد المطلوب بعض الروايات، كمرسلة علي بن مطر، عن بعض أصحابنا قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل لا يصيب الماء ولا التراب، أيتيمّم بالطين؟
[١] مجمع البحرين ٢: ١١١.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ٤.
[٣] انظر الحدائق الناضرة ٤: ٢٤٥.
[٤] الأعراف (٧): ٥٨.
[٥] تقدّم في الصفحة ١٦٨.
[٦] لسان العرب ٤: ٩.