موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٩ - الدليل على اعتبار الموالاة مطلقاً
لعدم صدق «المسح منها» لو قطعت العلاقة، بعد ظهور «من» في الابتدائية، كما تقدّم حكايته عن أئمّة الأدب [١].
ولو قيل: لا تدلّ الابتدائية إلّاعلى لزوم كون ضرب اليد مبتدئاً من الأرض، ومنتهياً إلى الوجه، و أمّا اعتبار العلقة فلا، ألا ترى أنّ المسافر إذا سافر من بلده إلى مكّة المعظّمة مع اشتغاله بين الطريق بامور كثيرة، بل مع تعطّله عن السير في بعض البلاد التي بين الطريق، يقال: «سافر من بلده إلى مكّة» من غير لزوم العلاقة!
يقال: مع أنّ القياس لعلّه مع الفارق- كما يظهر من التأمّل في مثل: «تمسّح من التربة» أو «من الضرائح المقدّسة» والأشباه و النظائر- إنّ ما ذكر من النقض حاله حال المقام؛ لأنّه لو فرض التعطّل عنه بين الطريق بمقدار انقطعت العلقة بين قطعات سفره عرفاً، يخرج عن صدق «منه» و «إليه».
لكن في مورد النقض ونظائره، تعارف لكيفية طيّ الطريق و الإقامة في بعض البلاد للزيارة أو لسائر الحوائج، ما لا يوجب التلبّسُ بها لأجله سلبَ العلقة، فلو فرض خروجه عن التعارف، كما لو سافر من بلده إلى الحجّ، فأقام في النجف الأشرف مدّة لتحصيل العلم أو غيره؛ بحيث سلبت العلاقة بين قطعات أسفاره، لخرج عن الصدق أيضاً، فالعلاقة معتبرة، والمقامات متفاوتة، وفي المقام تنقطع العلاقة بفصل معتدّ به.
وبهذا ظهر الميزان في الموالاة، فإنّها عبارة عن بقاء تلك العلاقة العرفية،
[١] تقدّم في الصفحة ١٦٣.