موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥ - وجوب الطلب و الفحص عن الماء
سقوط أمرها بمجرّد العجز عن المائية، و أنّ الترابية مصداق اضطراري يجب عند فقدان الماء، فحينئذٍ يحكم العقل بوجوب الطلب إلى حدّ اليأس وإحراز العذر.
بل يمكن استفادة لزوم الطلب من قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا فإنّ الظاهر منه عدم الوجدان بعد الفحص و الطلب، كما يظهر بالتأمّل في صيغ الماضي والمضارع منه ومن مرادفاته في الفارسية. ولا يلزم أن يكون المتفاهم من جميع الصيغ- حتّى اسم الفاعل و المفعول- كذلك، فلا ينتقض ب «الواجد» و «الموجود» فإنّه قد يدلّ بعض المشتقّات- ولو انصرافاً- على معنىً لا يفهم من الآخر، ك «الماء الجاري» حيث يدلّ على الجريان من مبدأ نابع، بخلاف «جرى الماء» لصدقه على ما جرى من الكوز.
والعمدة في وجوب الطلب هو ما ذُكر.
و أمّا رواية السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال:
«يطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة فغَلْوة، و إن كانت سهولة فغَلْوتين، لا يطلب أكثر من ذلك» [١]. ففيها إشكال:
لا لضعف سندها؛ فإنّ الأرجح وثاقة النوفلي و السكوني، كما يظهر بالفحص و التدبّر في رواياتهما وعمل الأصحاب بها. وعن الشيخ «إجماع الشيعة على العمل بروايات السكوني» [٢] وقلّما يتّفق عدم كون النوفلي في طريقها. وعن المحقّق في «المسائل العزّية» أنّه ذكر حديثاً عن السكوني في أنّ
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٠٢/ ٥٨٦؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٤١، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١، الحديث ٢.
[٢] العدّة في اصول الفقه ١: ١٤٩.