موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٤ - الأمر الثاني في اعتبار المباشرة
الأمر الثاني في اعتبار المباشرة
تعتبر في التيمّم المباشرة حال الاختيار، فلو يمّمه غيره مع قدرته لم يصحّ بلا إشكال. وعن «المنتهى»: «لا خلاف عندنا في أنّه لا بدّ من المباشرة بنفسه» [١]. ونفى عنه الريب في محكيّ «المدارك» [٢].
و هو كذلك؛ لظهور الأدلّة فيها، فإنّ المتبادر من هيئة الأمر هو بعث المأمور لإيجاد المأمور به. والظاهر أنّ ذلك من دلالة اللفظ، لا حكم العقل كالإلزام الذي قلنا: إنّه خارج عن مفاد الهيئة و إن كان صِرف البعث حجّةً عقلائية على لزوم الخروج عن عهدة التكليف ما لم يرد من قِبَل المولى ترخيص في الترك [٣]. لكن المباشرة مفهومة من ظاهر الهيئة، لكن لا بمعنى دخول مفهوم اسمي في مفاد الهيئة، بل بمعنى وضعها لنفس الإغراء المتوجّه إلى الغير بوجه يكون المبعوث خارجاً عنه، كخروج القيد ودخول التقيّد بوجه، فتدلّ دلالة لفظية على الإغراء المتوجّه إلى الغير؛ بحيث لا يكون جزءَ مفادِها.
ولا إشكال في أنّ الصدور الحقيقي بلا تأوّل هو المباشري، دون التسبيبي والنيابي المحتاجَين إلى نحو تأوّل وادّعاء.
[١] منتهى المطلب ٣: ٩٩- ١٠٠.
[٢] مدارك الأحكام ٢: ٢٢٧.
[٣] مناهج الوصول ١: ١٩٨- ١٩٩.