موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥١ - التمسّك بالدليل العقلي على عدم صحّة التيمّم قبل الوقت
التمسّك بالدليل العقلي على عدم صحّة التيمّم قبل الوقت
و أمّا لو أغمضنا عن ذلك، فالاتّكال على الدليل العقلي المتوهّم في المقام غير ممكن؛ بأن يقال: إنّ الصلاة من قبيل الواجب المشروط بالأوقات، فقبل مجيء أوقاتها لا يكون التكليف بها فعلياً، ومع عدم وجوب ذي المقدّمة لا يمكن وجوب مقدّمته؛ لعدم إمكان تحقّق المعلول قبل علّته، ومعه لا يمكن صحّته لأجل الإتيان به بداعي الأمر المقدّمي المو هوم.
وفيه:- بعد تسليم كون الصلاة من الواجب المشروط، وتسليم وجوب المقدّمة شرعاً، وتسليم صلوح الأمر الغيري للعبادية- أنّ التحقيق إمكان وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها؛ لما حقّقناه في محلّه [١].
ومجمله: أنّ الملازمة- على فرض تسليمها- ليست بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها، ولا بين إرادتها وإرادته؛ بمعنى نشوء وجوب عن وجوب، أو إرادة عن إرادة؛ لأنّ البعث إلى ذي المقدّمة لو كان علّة تامّة لبعث آخر متعلّق بمقدّمته- بحيث يكون البعث إليها لازم البعث إليه ومعلوله- لزم منه مقهورية الآمِر الباعث لذي المقدّمة للبعث إلى مقدّمته بلا حصول مقدّماته وما يتوقّف عليه: من التصوّر، والتصديق بالفائدة، وغيرهما، و هو ضروري الفساد.
كما أنّ معلولية إرادة المقدّمة لإرادة ذي المقدّمة- بذلك المعنى- ضرورية البطلان؛ ضرورة أنّ كلّ إرادة تحتاج في تحقّقها إلى مبادئ تصوّرية وتصديقية لا يعقل تحقّقها بدونها.
[١] مناهج الوصول ١: ٢٩١- ٢٩٢.