موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٢ - حول سقوط الأداء في فاقد الطهورين
فقوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... إلى آخره، لا ينسلخ عن البعث إلى غسل الوجوه و الأيدي؛ بحيث تكون الهيئة مستعملة في الإخبار باشتراط الصلاة بالوضوء؛ ضرورة أنّ هذا الاستعمال- مع كونه غلطاً لا مجازاً- مخالف لفهم العرف و العقلاء، بل الهيئة مستعملة في معناها؛ و هو البعث و الإغراء، لكن لمّا كانت مسبوقة بقوله: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ تكون دالّة على أنّ البعث إليه لأجل اشتراط الصلاة به، ففهم الشرطية أو انتزاعها إنّما هو من البعث و الإغراء مع خصوصية المورد، وتصوّر ما ذكر يكفي عن مؤونة تصديقه في مثل المقامات التي يكون الاتّكال فيها على العرف و الذوق السليم.
بل لما حقّقناه في مظانّه: من أنّ الأوامر الكلّية القانونية، غير مشروطة عقلًا بصحّة توجّهها إلى كلّ فرد فرد من المكلّفين، وليست الخطابات الكلّية منحلّة كلٌّ إلى خطابات متوجّهة إلى آحادهم؛ فيكون كلّ خطابٍ منحلٍّ منظوراً فيه شرائط توجّه الخطاب، وإلّا لزم منه مفاسد، كعدم تكليف العصاة و الكفّار، والجاهل بالحكم أو الموضوع، بل واختصاص الوضعيات بمن يختصّ به التكاليف ... إلى غير ذلك ممّا يطول ذكره، والخلط بين شرائط الخطاب الجزئي الشخصي و الخطاب العامّ القانوني، منشأ لكثير من الاشتباهات والاختلاطات، والتفصيل موكول إلى محلّه [١].
وبالجملة: إنّ إطلاق الآية يقتضي اشتراطها بالطهور مطلقاً، ومقتضاه سقوط الصلاة مع تعذّر الشرط.
نعم، لو كان الاتّكال على صِرف ظاهر الآية وإطلاقها، لكان لتوهّم إطلاق
[١] مناهج الوصول ٢: ١٨؛ أنوار الهداية ٢: ٢٠٤.