موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٨ - حول كلام المفيد في التوضّي بالثلج مثل الدهن
كونها عقلائية يتّكل عليها العقلاء في امورهم- أنّ عنوان «المسح» مقابل بل مباين للغسل، ولا يكون ميسوره عرفاً، ولا يعتني العرف بهذه التحليلات العقلية. مع أنّ الغسل بالماء لا ينحلّ إلى وصول الرطوبة التي ليست بماء، بل أثره عرفاً ومغايرة له ذاتاً، فلا مجال للتمسّك بالقاعدة في مثله.
و أمّا رواية عبدالأعلى و إن كانت موهمة لذلك، لكن التأمّل فيها يدفع التوهّم؛ فإنّ المفروض فيها حكمان؛ أحدهما: عدم لزوم المسح على البشرة، والثاني:
لزوم المسح على المرارة، وما يعرف من كتاب اللَّه- أيآية عدم جعل الحرج التي تمسّك بها أبو عبداللَّه عليه السلام- هو الحكم الأوّل؛ ضرورة أنّ المستفاد منها ليس إلّا عدم جعل التكاليف الحرجية، و أمّا جعل البدل وبقاء الوضوء المركّب من المسح و الغسل بعد تعذّر بعض أجزائه، فلايكاد يستفاد ويعرف منها.
مضافاً إلى وضوح عدم كون المسح على المرارة ميسور المسح على البشرة، فلو صحّ التقريب و التحليل المتقدّم لصحّ أن يقال: إنّ المسح على البشرة منحلّ إلى أصل المسح، وكونه باليد، وكونه على البشرة، وكونه بأثر الماء المنحلّ إلى مطلق المائع و الخصوصية، فإذا تعذّر الجميع يجب المسح ولو بأثر مائع غير الماء على غير البشرة وبغير آلية اليد، و هو كما ترى.
وبالجملة: إنّ المسح على الخرقة ليس ميسور المسح على الرجل؛ ولو كانت الخرقة متّصلة وملصقة بها.
والظاهر أنّ استناده على الآية إنّما هو للحكم الأوّل؛ أيعدم لزوم المسح على البشرة، وقوله: «امسح عليه»- خصوصاً عقيب التمسّك بها- حكم تعبّدي آخر لا يمكن معرفته منها.