موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٧ - عدم بطلان التيمّم إذا وجد الماء بعد الدخول في الصلاة
فلأنّ حمل الأمر بالانصراف و التوضّي قبل الركوع على الوجوب و الإرشاد العقلي إلى بطلان التيمّم قبل الركوع- كحمل الأمر بالمضيّ على الإرشاد إلى الصحّة بعد الركوع، كما هو الشأن في مثل تلك الأوامر- غير مناسب مع التعليل بأنّ التراب أحد الطهورين؛ فإنّ العلّة المشتركة بين ما قبل الدخول في الركوع وما بعده، لا تناسب التفصيل، بل قاطعة له، هذا نظير أن يقال: «اشرب الخمر، ولا تشرب النبيذ؛ فإنّه مسكر» مع كون المسكرية مشتركة بينهما.
ففي المقام لو كانت العلّة للمضيّ كون التراب أحد الطهورين فقط كما هو الظاهر، لم يكن للتفصيل وجه، ولو كان التفصيل إلزامياً حتّى يستفاد منه ما تقدّم، كان عليه أن يعلّل بأنّ حرمة الركوع مثلًا مانعة عن نقض الطهور، فلا بدّ من حمل الأمر بالانصراف و التوضّي على الاستحباب؛ والأخذ بعموم التعليل لصحّة الصلاة مطلقاً، أو رفع اليد عن التعليل بلا جهة موجبة، والأوّل متعيّن، فتكون الصحيحة من أدلّة القول المنصور.
ولعلّه لذلك لم يجعلها المحقّق في «المعتبر» دليلًا على القول بالتفصيل، مع كونها بمنظر منه، فقال: «فإن احتجّ الشيخ بالروايات الدالّة على الرجوع ما لم يركع، فالجواب عنه: أنّ أصلها عبداللَّه بن عاصم، فهي في التحقيق رواية واحدة ويعارضها روايتنا، و هي أرجح من وجوه، أحدها: أنّ محمّد بن حُمران أشهر في العدالة و العلم من عبداللَّه بن عاصم، والأعدل مقدّم» [١] انتهى.
ونسبة المحقّق إلى الغفلة عن صحيحة زرارة [٢]، كأ نّها غفلة.
[١] المعتبر ١: ٤٠٠.
[٢] الحدائق الناضرة ٤: ٣٨٢؛ جواهر الكلام ٥: ٢٤٢.