موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٠ - مقتضى الاحتياط ترك الصلاة مع فقدان الطهورين
إلّا أن يقال: إنّ الأخذ بهذا العموم مشكل؛ لورود تخصيصات كثيرة عليه.
والإنصاف: أنّ القواعد و إن تقتضي سقوطه، إلّاأنّ الاحتياط لاينبغي أن يترك.
مقتضى الاحتياط ترك الصلاة مع فقدان الطهورين
لكن ينبغي الاحتياط بترك الصلاة مع فقدان الطهورين؛ لاحتمال الحرمة النفسية في الدخول فيها جنباً، بل ومن غير وضوء؛ لقوله تعالى: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [١].
بناءً على أنّ المراد من الصَّلاةَ نفسها لا محالّها، كما هو الأظهر في الآية.
ولا ينافيه قوله: إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ لأنّه إشارة- ظاهراً- إلى المسافر الفاقد الذي يأتي حكمه في ذيلها، ولا يكون ذلك تكراراً بشيعاً حتّى يكون قرينة على إرادة محالّها، بل هو من قبيل الإجمال و التفصيل، و هو من فنون البلاغة.
والظاهر من التعبير ب لا تَقْرَبُوا هو الحرمة الذاتية، وليس سبيلها سبيل النواهي في المركّبات التي تكون ظاهرة في الإرشاد إلى المانعية؛ للفرق بين قوله: «لا تصلّ جنباً» و «لا تصلّ في وَبَر ما لا يُؤكل» [٢] وبين قوله: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ ... جُنُباً فإنّ سبيله سبيل قوله: لا تَقْرَبُوا الزِّنى [٣] و لا تَقْرَبُوا
[١] النساء (٤): ٤٣.
[٢] راجع و سائل الشيعة ٤: ٣٤٧، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلي، الباب ٢، الحديث ٧.
[٣] الإسراء (١٧): ٣٢.