موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٧ - أدلّة تقدّم الطين على الغبار
بل بعد صدق «الأرض» على الطين عرفاً، لا ينقدح في الذهن تأخّره عن الغبار الذي هو فرد اضطراري وليس بأرض، فيوجب ذلك ظهوراً فيما ذكرنا لو نوقش في ظهوره ذاتاً في ذلك. مع أنّ المناقشة في غير محلّها ظاهراً.
نعم، لو كان قوله: «إن كان أصابه الثلج» كناية عن فقدان الأرض غير الطين، لكان لما ذكر وجه. لكن لو كان المراد ذلك لكان ذكر المطر أولى، فذكر الثلج خصوصاً في تلك الآفاق التي لا ينزل فيها الثلج، وترك المطر الذي هو أولى بالذكر- لكثرة الابتلاء به وأسرعيته في تطيين الأرض- دليل على أنّ له دخالةً في الحكم، وللإمام عليه السلام عنايةً في ذكره، وليس فيه ما يوجب الخصوصية إلّا حيلولته عن الوصول إلى وجه الأرض، فكأ نّه قال: «إذا لم يمكن التيمّم بالأرض لإصابة الثلج وحيلولته، يتيمّم بالغبار، و إن أمكنه لكن لا يجد إلّا الطين، فلا بأس بالتيمّم به» فتدلّ على تقدّم الطين على الغبار.
و أمّا تقدّم الأرض الجافّة على الطين، فمبنيّ على أنّ مفهوم «لا بأس» البأس بمعنى الممنوعية، و أمّا إذا كان المراد التنزيه- خصوصاً في مثل التيمّم بالطين ممّا يوجب تلطّخ اليد و الوجه، وربّما ينافي النظافة المطلوبة- فلا، ومع احتماله وعدم ظهوره في الأوّل، لا يمكن رفع اليد عن إطلاق الأدلّة بها.
أدلّة تقدّم الطين على الغبار
وتدلّ على تقدّم الطين على الغبار وعرْضيته مع الأرض، روايةُ زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت: رجل دخل الأجَمة ليس فيها ماء، وفيها طين، ما يصنع؟ قال: «يتيمّم؛ فإنّه الصعيد».