موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٩ - الاستدلال بالسنّة على اشتراط خصوص التراب وجوابه
واستدلّ أيضاً بصحيحة رِفاعة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إذا كانت الأرض مبتلّة ليس فيها تراب ولا ماء، فانظر أجفّ موضع تجده فتيمّم منه ...» [١] إلى آخره، ونظيرها صحيحة عبداللَّه بن المغيرة [٢].
بدعوى: أنّ فرض عدم التراب خاصّة، دليل على عدم جواز التيمّم حال الاختيار بوجه الأرض، وإلّا لكان عليه فرض عدم الحجر أيضاً.
وفيه: أنّه من القريب أن يكون فرض عدم التراب، في الأرض التي لها بِلّة لم تصل إلى حدّ الطين؛ لأجل أنّ البلّة لم تنفذ إلى باطن التراب، فمع وجود التراب في الأرض المبتلّة بالمطر القليل مثلًا، يكون التيمّم بالأرض اليابسة ممكناً؛ برفع ظاهر التراب و التيمّم باليابس من الأرض الذي لم تنفذ إليه البلّة، فالصحيحة سيقت لبيان مراتب التيمّم: بأ نّه إن أمكن بالأرض اليابسة فهو، وإلّا فبأجفّ موضع منها فالأجفّ؛ إلى أن لا يجد إلّاالطين فيتيمّم به، كما هو المفروض في ذيلها، فلم تكن بصدد بيان تقدّم التراب على سائر وجه الأرض، بل بصدد بيان تقدّم اليابس على غيره، والأجفّ على غيره، فهي غير مربوطة بالمقام.
وبالجملة: فرض عدم التراب، لفرض عدم وجود الأرض اليابسة، لا لموضوعية التراب مقابل وجه الأرض، فحينئذٍ إن أمكن الالتزام بمضمونها،
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٨٩/ ٥٤٦؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٥٤، كتاب الطهارة، أبوابالتيمّم، الباب ٩، الحديث ٤.
[٢] الكافي ٣: ٦٦/ ٤؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٥٦، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٩، الحديث ١٠.