موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٢ - الأمر السابع في امتزاج ما يصحّ التيمّم به بغيره
و هذا هو السرّ في الافتراق بين الاختلاط بغير الأرض ممّا هو متعارف، وبين الاختلاط بغير المتعارف، كالاختلاط بشيء من النجس، أو الاختلاط الاختياري بشيء غير الأرض؛ لعدم المناط المتقدّم.
وكذا الحال في أشباه المقام، كاختلاط مقدار من التراب اختياراً في الحنطة لتتميم الصاع، فإنّ هذا النحو من الاختلاط غير متعارف لا ينصرف إليه الدليل، بخلاف الاختلاط الطبيعي غير المنفكّ، ولهذا يفرّق بين إعطاء صاع من الحنطة في زكاة الفطر، وصاع من التمر؛ لاختلاف تعارف الخلط فيهما، فلو كان التمر مخلوطاً بمثل خلط الحنطة- أيالخلط بالتراب و الرمل- لا يكتفى به في الزكاة؛ لأجل عدم التعارف، بخلاف اختلاطه بما هو المتعارف، كالأخشاب الصغار من ساقاته وجذوعه.
فتحصّل من ذلك: جواز التيمّم بالتراب و الأرض المتعارفين؛ ممّا هو مخلوط بصغار التبن و الحشيش وغيرهما ممّا لا ينفكّ عنه غالباً، بخلاف الاختلاط بالأجنبيّ وما هو غير متعارف خلطاً ومخلوطاً؛ و إن كان صغيراً.
وممّا ذكرنا يظهر النظر في كلام بعض أهل التحقيق ممّن قارب عصرنا [١]، فراجع.
وليعلم: أنّ ما ذكرنا في المقام مبنيّ على لزوم استيعاب جميع الكفِّ الأرضَ، لكن فيه كلام سيأتي التعرّض له في محلّه [٢].
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٦: ١٩٨.
[٢] يأتي في الصفحة ٣٠٥.