موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠١ - الأمر السابع في امتزاج ما يصحّ التيمّم به بغيره
ولهذا ترى: أنّ العرف يفرّق بين الموضوعات، فيتسامح في خليط التبن بما لا يتسامح في خليط الحنطة، ويتسامح في خليطها بما لا يتسامح في خليط الزعفران و الذهب، وذلك دليل على التسامح وغضّ البصر عن بعض الامور، لا لأنّ صدق «التبن» على الخليط حقيقي بخلاف «الزعفران».
لكن قد تقدّم وجود قرائن في بعض المقامات على أنّ الموضوع للحكم الشرعي هو الموضوع الذي يتسامح فيه العرف، مثلًا إذا أوجب الشارع في زكاة الفطر صاعاً من الحنطة أو الشعير، لا ينقدح في ذهن العرف من وجوب صاعٍ من الحنطة و الشعير في زكاة الفطر، إلّاما هو المتعارف منهما في سوق البلد، لا الخالص غير المتعارف، فالتعارف يوجب الانصراف إلى ما بين أيديهم من الأفراد وتقع معاملاتهم عليه.
كما أنّ بيع كرّ من الحنطة منصرف إلى المصاديق المتعارفة في سوق البلد، فلو كانت الأفراد المتداولة مخلوطة بمقدار من غير الجنس، لا يجب الأداء إلّا ممّا هو المتعارف، لا لأجل صدق كرّ من الحنطة حقيقة ومن غير تسامح على الناقص مع المتمّم من غير جنسها، بل لأجل الانصراف إلى المتعارف وعدم اعتناء العرف بمثل هذا الخليط، و إن لم يتسامح في الأجناس الغالية العزيزة.
وفي المقام أيضاً ينصرف الأمر بالتيمّم على الصعيد و التراب إلى ما هو المتعارف، الذي لا ينفكّ عن الخليط بما ذكرناه؛ و إن لم يصدق عليه «التراب» أو «الصعيد» عليه من غير تسامح، ولهذا لو كان الخليط غير متعارف مقداراً أو جنساً- كوقوع ذرّات من الذهب على الأرض- لا يصحّ التيمّم به؛ لعدم تعارف مثل هذا الاختلاط بالأجنبيّ.