موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٤ - حول حصر محلّ الخلاف في غير المتيمّم
أمّا أوّلًا: فلأنّ الظاهر من روايات المضايقة [١] هو الأمر بتأخير التيمّم لتحصيل الفرد الأكمل الاختياري من الصلاة، لا لأجل عدم حصول الطهور. بل لو فرض اشتراط حصوله بتحقّق الضيق أيضاً، يكون لأجل الصلاة لا للطهور، والعرف الملتفت إلى أنّ المنظور الأصلي هو الصلاة، والطهارات شرائط لها، لا مطلوبات نفسية إلزامية، لا يفهم من الأمر بالتأخير إلّاالتحفّظ على الصلاة المطلوبة ذاتاً مع الطهارة المائية، ولا ينقدح في ذهنه اشتراط الطهور بالوقت بل لو صرّح بالاشتراط لا ينقدح في ذهنه إلّامراعاة حال الصلاة مع المائية.
فحينئذٍ لو أخذنا بتلك الروايات الواردة في المضايقة، وأغمضنا عمّا تقدّم، فلا محيص عن القول بلزوم تأخير الصلاة إلى آخر الوقت؛ رجاءً لتحصيل الطهارة المائية.
هذا، مضافاً إلى أنّ الظاهر من قوله في صحيحة زرارة: «فليتيمّم وليصلّ في آخر الوقت» [٢] وقوله في موثّقة ابن بكير، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل أجنب، فلم يجد ماءً، يتيمّم ويصلّي؟ قال: «لا، حتّى آخر الوقت» [٣] أنّ الصلاة يجب أن تكون في آخر الوقت أيضاً، تأمّل.
مع أنّ قوله في تلك الروايات: «إن فاته الماء لم تفته الأرض» [٤] ظاهر في
[١] راجع وسائل الشيعة ٣: ٣٨٤، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٢.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٣٦٨.
[٣] قرب الإسناد: ١٧٠/ ٦٢٣؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٨٥، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٢، الحديث ٤.
[٤] راجع وسائل الشيعة ٣: ٣٨٤، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٢، الحديث ١، ٣ و ٤.