موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٧ - بيان المراد من «الصعيد»
حفظ العلاقة العرفية؛ وعدم التأخير أو الاشتغال بأمر رافع للربط بين المسح والضرب على الأرض، فإن ضرب كفّيه على الأرض وغسلهما مثلًا فمسح بهما وجهه، لم يكن مسحه من ذلك التيمّم، وكذلك لو فصل بين الضرب و المسح بما يقطع العلاقة العرفية.
و أمّا التعليل في الصحيحة، فالظاهر أن يكون لعدم رجوع الضمير إلى «الصعيد» حتّى يتوهّم منه لزوم المسح به مع عدم إمكانه، فكأ نّه قال: «إنّما قلنا:
من ذلك التيمّم لا من الصعيد؛ لعدم إمكان المسح منه، لعدم إجرائه على الوجه؛ لأنّه يعلق منه ببعض الكفّ، ولا يعلق ببعض».
وما ذكرنا في توجيه الرواية و إن لا يخلو من بُعد وارتكاب خلاف ظاهر، لكنّه أهون من القول: بأنّ المراد من «التيمّم» ما يتيمّم به؛ فإنّ النفس لا ترضى بانتسابه إلى متعارف الناس، فضلًا عن أفضلهم علماً وفصاحة، فضلًا عن الانتساب إلى الوحي المعجز، فلا بدّ من إبقاء «التيمّم» على ظاهره وتوجيه التعليل، ومع العجز فردّ علمه إلى أهله.
وفيها احتمالات اخر يطول بنا البحث في الخوض فيها.
لكن في الذهن شبهة: و هي أنّه مع إبقاء ظاهر الآية على حاله، ورجوع الضمير إلى «الصعيد» وإرادة الابتدائية من كلمة «مِنْ» يتّضح ما يراد بالرواية بالتوجيه الذي ذكرناه، فلا تتوقّف إفادة ما ذكر على رجوع الضمير إلى «التيمّم» فلو كان المراد: «امسح من الصعيد»- أيمبتدئاً منه إلى مسح الوجه- يفهم منه عرفاً ما يفهم من رجوعه إلى «التيمّم» فلا بدّ من نكتة اخرى فيه غير ما تقدّم، فلعلّها لإفادة كون المسح على الوجه و الأيدي جميعاً من ذلك التيمّم؛ أيعدم