موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠ - الأمر الثاني في عدم اتّصاف الطهارات بالوجوب مطلقاً
الأمر الثاني في عدم اتّصاف الطهارات بالوجوب مطلقاً
ومنها: أنّ التحقيق عدم اتّصاف الطهارات الثلاث بالوجوب؛ لا نفسياً، ولا غيرياً، ولا بعنوان آخر، كالنذر وشبهه:
أمّا عدم الوجوب النفسي: فلقصور الأدلّة عن إثباته؛ لأنّ الظاهر من كلّ ما ورد فيها- من الأوامر وغيرها- هو الإرشاد إلى الشرطية؛ لأنّ الأوامر المتعلّقة بالأجزاء وغيرها من متعلّقات المركّبات، لا ظهور لها في المولوية بحسب فهم العرف، فقوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... [١] إلى آخره، لا يدلّ إلّاعلى أنّ تلك الماهيات أو أثرها شرط للصلاة، والأوامر المتعلّقة بها للإرشاد إلى الشرطية.
لا أقول باستعمال الهيئة في غير ما وضعت له، فإنّ التحقيق أنّ هيئة الأمر الموضوعة لنفس البعث و الإغراء، استعملت في مثل المقام فيما وُضعت له، لكنّ البعث لداعي إفادة الشرطية، كما أنّ النهي في مثل المقام- كقوله: «لا تصلِّ في وَبَر ما لا يُؤكل لحمه» [٢]- استعمل في الزجر، لكن لإفادة مانعيته للصلاة.
بل الظاهر من قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة: «الوضوء فريضة» [٣]
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٤: ٣٤٧، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٢، الحديث ٧.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٣٤٦/ ١٠١٣؛ وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، كتاب الطهارة، أبوابالوضوء، الباب ١، الحديث ٢.