موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢ - الأمر الثاني في عدم اتّصاف الطهارات بالوجوب مطلقاً
فرض تصوير الأمر الغيري، فلا يمكن أن تكون عباديتها لأجل الأمر الغيري المتعلّق بها؛ لأنّ الأمر الغيري لا يتعلّق إلّابما هو شرط للصلاة، فإن كان الشرط ذات تلك الأفعال بلا اعتبار قيد العبادية و القربة، كان اللازم صحّتها وصحّة الصلاة مع إتيانها بلا قصد التقرّب، كما أنّ الأمر كذلك في الستر و التطهير من الخبث، و هو كما ترى.
و إن كان الشرط هي مع قيد العبادية، فلازمه كون عباديتها مقدّمة على شرطيتها المتقدّمة على الأمر الغيري. وكون عباديتها للأمر النفسي المتعلّق بالصلاة أسوأ حالًا منه، والتفصيل موكول إلى محلّه [١].
فتحصّل ممّا ذُكر: أنّ التيمّم بما هو عبادة جعل شرطاً للصلاة، فلا بدّ وأن يكون مستحبّاً نفسياً مثل الوضوء، مع أنّ الأصحاب لم يلتزموا باستحبابه النفسي على حذو الوضوء.
ويحسم الإشكال: بإمكان أن يكون التيمّم مستحبّاً نفسياً في ظرف خاصّ؛ هو ظرف وجوب الإتيان بما هو مشروط به، أو إرادة ذلك، أو يكون مستحبّاً نفسياً بحسب ذاته مطلقاً، لكن عرض له عنوان مانع عن التعبّد به في غير الظرف الكذائي.
هذا، لكن التحقيق: أنّ الوضوء أيضاً ليس مستحبّاً نفسياً إلّاباعتبار حصول الطهارة به، و أمّا نفس الأفعال بما هي فلا تستحبّ، والتيمّم مع تلك الغاية أيضاً مستحبّ، وسيأتي التفصيل في بعض المباحث الآتية [٢].
و أمّا عدم وجوبها بسائر العناوين: فلأنّ النذر وشبهه إذا تعلّق بعنوان،
[١] مناهج الوصول ١: ٣١٦.
[٢] يأتي في الصفحة ٣٥٥- ٣٥٦.