موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - الأمر الثاني في عدم اتّصاف الطهارات بالوجوب مطلقاً
أيضاً كونه فريضة في الصلاة، و هو لا يفيد إلّاالشرطية. والدليل عليه صحيحته عن أبي جعفر عليه السلام أيضاً بالسند المتقدّم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الفرض في الصلاة، فقال: «الوقت و الطهور و القبلة و التوجّه و الركوع و السجود والدعاء» [١] فعدّ الوقت من فرائض الصلاة في عَرْض الطهور، ولا إشكال في أنّ الوقت فرض فيها بالمعنى الذي ذكرنا.
وكيف كان: لا إشكال في عدم الوجوب النفسي في الطهارات، كما يدلّ عليه بعض الروايات، كرواية الكاهلي وغيرها [٢].
كما أنّ التحقيق عدم الوجوب الغيري أيضاً؛ لما ذكرنا في محلّه من عدم وجوب المقدّمة شرعاً، بل عدم إمكان وجوبها [٣]. بل لو قلنا بوجوب المقدّمة أيضاً، لا يلزم منه وجوب تلك العناوين بما هي؛ لما حقّق من وجوب المقدّمة الموصلة [٤]؛ أيعنوان «الموصل» بما هو موصل، فلا يسري الوجوب منه إلى ما يتّحد معه وجوداً.
فلا تقع الطهارات الثلاث إلّاعلى وجه واحد هو الاستحباب، و إنّما جُعلت شرطاً ومقدّمة للصلاة بما هي مستحبّات وعبادات، فما هو شرط لها هو الوضوء العبادي و التيمّم العبادي، فتكون عباديتها قبل تعلّق الأمر الغيري بها، على
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٢٤١/ ٩٥٥؛ وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، كتاب الطهارة، أبوابالوضوء، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢: ٣١٤، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٢٢، الحديث ١ و ٢.
[٣] مناهج الوصول ١: ٣٤٢.
[٤] مناهج الوصول ١: ٣٣٣.