موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٦ - اشتراط جواز التيمّم بالغبار بفقد التراب أو مطلق الأرض
ولم يكن بصدد بيان نفي الترتيب وعرضية الجواز.
وكيف كان: فالمتّبع هو الأدلّة المتقدّمة الخاصّة، و أمّا مقتضى الآية الكريمة [١] والروايات الدالّة على أنّ التيمّم بالأرض و التراب [٢]، فعدم صحّته بالغبار مطلقاً ولو في حال الاضطرار؛ لعدم صدقهما عرفاً على الشيء المغبّر أو الغبار الذي يعلو السرج و اللِبْد، بل هو أثر التراب لدى العرف، كالرطوبة بالنسبة إلى الماء، فلا بدّ من النظر في تلك الروايات:
فنقول: أمّا صحيحة زرارة فلأحد أن يقول: إنّ مقتضى عموم تعليلها جواز التيمّم بما فيه الغبار مطلقاً، وفرض الراوي عدم القدرة على النزول لا يوجب تنزيل التعليل عليه؛ فإنّ المورد لا يقيّد ولا يخصّص إطلاق التعليل أو عمومه، فكما نتعدّى بعموم التعليل أو إطلاقه إلى كلّ ما فيه الغبار، ونتعدّى إلى كلّ عذر، مع أنّ المورد عدم القدرة على النزول، يمكن أن نتعدّى بعمومه عن مورد التعذّر إلى غيره بعد كون فرض التعذّر في كلام الراوي، فهو بمنزلة أن يقول: «إذا لم يكن عنده تراب كيف يصنع؟» فأجاب: «بأ نّه يتيمّم بالحجر؛ فإنّه أرض» حيث لا يبعد استفادة أنّ الأرض كالتراب في صحّة التيمّم من غير ترتّب بينهما.
نعم، لو كان تقديره في كلام الإمام كان ظاهراً في التأخّر، كما في قوله: «إذا كنت لا تجد إلّاالطين فلا بأس أن تتيمّم به».
واحتمال التعدّي ولو على هذا الفرض- فلو قال: «إذا لم تجد التراب فتيمّم بالحجر؛ فإنّه أرض» نحكم بجواز التيمّم بالحجر اختياراً- ضعيف؛ للفرق بين
[١] النساء (٤): ٤٣؛ المائدة (٥): ٦.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٣: ٣٤٣، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٣ و ٧.