موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٩ - بيان مقتضى القواعد في المقام
صادراً من فاعل كذا، أو في وقت كذا، أو حالّاً في محلّ كذا، مع أنّ كلّها عناوين متّحدة معه، بل إنّما هو لأجل كونه ظلماً وعدواناً، فإذا لم يَسْرِ قبحه إلى سائر الجهات، وبقيت هي على ما هي عليه بلا اقتضاء للحُسْن و القبح، يعلم أنّ القبح لا يسري من عنوانه وحيثيته إلى حيثية اخرى وعنوان آخر، وكذا الحسن.
فلا مانع من أن يكون عنوانا «الحسن» و «القبح» صادقين على موجود خارجي، فيكون حسناً بوجه، وقبيحاً بوجه، والجهات في العقليات تقييدية، فتكون الحيثيات بما هي موضوعةً للحسن و القبح، فالصلاة في الدار المغصوبة حسنة بما هي صلاة ليست إلّا، والغصب في حال الصلاة قبيح ليس إلّا؛ من غير سراية ما لكلّ عنوان وحيثية إلى عنوان آخر وحيثية اخرى.
وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما يقال: من وقوع الكسر والانكسار في الجهات المقتضية، وبعد قاهرية جهة يتمحّض الفعل في الجهة القاهرة، فإذا كانت مقبّحة يتمحّض في القبح فقط، فالفعل الخاصّ الصادر من المكلّف، لا يكون إلّاحسناً أو قبيحاً على سبيل منع الجمع [١].
وذلك لما عرفت: من أنّ الفعل الخارجي مجمع لعناوين، وله جهات، فإذا فرض في إحدى عناوينه جهة مقبّحة، وفي الاخرى جهة محسّنة، وفرض غلبة المقبّحة على المحسّنة، لا توجب خروج الجهة المحسّنة عن كونها جهة محسّنة؛ لأنّ معنى قاهرية إحدى الجهتين، ليس سراية القبح منها إلى الجهة التي هي حسنة، بل لا يكون إلّاكتقديم الأهمّ على المهمّ، والفارق الذي بينهما ليس
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٦: ١٥٣.