موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨ - الأمر الثالث حول المراد بعدم وجدان الماء
الأمر الثالث حول المراد بعدم وجدان الماء
لا شبهة في أنّ المتفاهم عرفاً من الآية الكريمة [١]- ولو بسبب مناسبة الحكم والموضوع وما هو مرتكز في الذهن- أنّ المراد بعدم الوجدان هو عدم وجدان ما يمكن أن يستعمل في الوضوء و الغسل. بل هو الظاهر من قوله: فَلَمْ تَجِدُوا بعد قوله: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ... وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا.
فعدم الوجدان أعمّ من عدم الوجود واقعاً، ومن الوجود مع عدم العثور وعدم التقصير في الفحص بالمقدار المأثور، فلا يكون الموضوع في تشريع التيمّم عدم الماء فقط، ولا يكون عنوان «عدم الوجدان» معتبراً فيه حتّى يقال: لازم الأوّل بطلان التيمّم لو كان الماء موجوداً واقعاً؛ مع عدم العثور عليه ولو بعد الفحص الكامل، ولازم الثاني عدم الصحّة حتّى مع العلم بعدم الماء، وحتّى مع موافقته للواقع، بل لا بدّ له من الضرب في الأرض بالمقدار المأثور حتّى يصير الفقدان وجدانياً؛ للفرق بين العلم بالعدم وعدم الوجدان.
فإنّ الاحتمالين خلاف المتفاهم العرفي؛ فإنّ الطلب المتفاهم من قوله: فَلَمْ تَجِدُوا لأجل تحقّق موضوع تشريع التيمّم؛ و هو عدم الماء الذي يمكن عقلًا وشرعاً استعماله في الطهارة، فإذا علم بعدم وجوده علم بتحقّقه، فلا وجه بعدُ للطلب، كما أنّه لو طلب الغلوة أو الغلوتين ولم يجد يتحقّق الموضوع؛ و هو عدم
[١] تقدّمت في الصفحة ١٤- ١٥.