موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠ - ميزان سقوط المائية على نحو العزيمة في غير مورد الحرج
وقوله: «قتلوه» لا يدلّ على أنّهم تعمّدوا في قتله، أو كان في مَعرض الموت، بل تصحّ النسبة بوجه؛ لأجل انتهاء أمر الآمر إلى موته ولو لم يكن المفروض خوف الموت، بل الظاهر منها أنّ التعيير و اللوم على الآمر بما هو خلاف حكم الشرع، أو العمل على خلاف التكليف؛ من غير دخالة للانتهاء إلى الموت في ذلك.
وبالجملة: بعد إطلاق الروايات لصورة عدم الخوف من الهلاك، يستفاد منها تعيّن التيمّم في مطلق الخوف على النفس؛ من غير فرق بين الجُدَري و الجرح وغيرهما، كما لا يخفى.
ومثلها في الدلالة- أو أدلّ منها- صحيحة ابن أبي نصر، عن الرضا عليه السلام: في الرجل تُصيبه الجنابة، وبه قروح أو جروح، أو يخاف على نفسه من البرد، فقال:
«لا يغتسل ويتيمّم» [١].
ومثلها صحيحة داود بن سِرحان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام [٢].
والخوف على النفس من البرد إمّا ظاهر في خوف التلف، أو أعمّ منه، فشموله له هو القدر المتيقّن.
فحينئذٍ لا يمكن حمل النهي عن الاغتسال و الأمر بالتيمّم على رفع الوجوب والترخيص؛ بدعوى أنّ النهيَ في مقام توهّم الوجوب و الأمرَ في مقام توهّم
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٩٦/ ٥٦٦؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٤٧، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٥، الحديث ٧.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ١٨٥/ ٥٣١؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٤٨، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٥، الحديث ٨.