موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٠ - التمسّك بالإجماع في المقام
و هو الحجّة؛ لعدم إمكان أن يقال: كلّ ذلك لأمر عقلي، سيّما إذا ثبت أنّ الوضوء التأهّبي المفتى به [١]، من قبيل التخصيص عندهم من عدم جواز الوضوء قبل الوقت؛ لأنّ التأهّب للفرض و التهيُّؤ له عبارة اخرى عن كونه له، ومعه لا يكون منعهم لعدم المعقولية.
لكن إثبات الخروج التخصيصي مشكل، بل غير ممكن؛ لاحتمال أن يكون تخصّصاً؛ لأجل الاتّكال على الروايات الدالّة على أفضلية إيقاع الصلوات في أوّل أوقاتها [٢]، فاستكشف منها محبوبية تحصيل الطهور قبل الأوقات؛ ولو لأجل الكون على الطهارة. ويمكن أن يقال: إنّ نفس التهيّؤ للصلاة غاية اخرى غير الغيرية.
وكيف كان: ففي الإجماعات كفاية، بعد فساد توهّم كون الاتّكال على الأمر العقلي غير التامّ، وتخطئةُ الكلّ في مثل هذا الأمر العقلي الذي ربّما يطابق الوجدان، خطأٌ فاحش، سيّما مع ورود نظيره في الشرع، كمقدّمات الحجّ، وظهور الكتاب و السنّة- إلّابعض الروايات- في كون الصلاة بالنسبة إلى الأوقات من قبيل الواجب المعلّق لا المشروط، كما سيأتي.
مضافاً إلى عدم اتّكال كثير من قدماء أصحابنا على مثل تلك العقليات التي كثرت وشاعت لدى متأخّري المتأخّرين، كما لا يخفى، ومن هنا يمكن كشف كون الحكم معهوداً من الصدر الأوّل.
[١] نهاية الإحكام ١: ٢٠؛ الدروس الشرعية ١: ٨٦؛ مفاتيح الشرائع ١: ٤١.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١١٨، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٣.