موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٢ - التمسّك بالدليل العقلي على عدم صحّة التيمّم قبل الوقت
نعم، ما يمكن أن يقال في باب وجوب المقدّمة: إنّ إرادتها تحصل من مبادئ خاصّة بها، هي تصوّرها، وتصوّر توقّف ذي المقدّمة عليها، والتصديق به، وإدراك لزوم حصولها بيد العبد، ومعها تتحقّق إرادتها و البعث إليها، و هذه المقدّمات كما هي حاصلة في مقدّمات الواجب المطلق و المشروط بعد تحقّق شرطه، حاصلة للمشروط قبل تحقّق شرطه، فإنّ المولى الآمر بشيء مشروطاً بوقت مثلًا، إذا تصوّر مقدّمته الوجودية قبل مجيء شرطه، وتصوّر توقّفه عليها، وصدّق بذلك، ورأى أنّ مطلوبه في موطنه متوقّف عليه؛ و إن لم يكن بالفعل مطلوباً له، ولا يمكن التوصّل إليه إلّابإيجادها، فمع انحصارها تتعلّق- لا محالة- إرادته بإيجادها؛ للتوصّل بها إلى ما يصير واجباً ومطلوباً مطلقاً في موطنه؛ لحصول مبادئ الإرادة وعدمِ إمكان تفكيك مبادئها عنها.
وتبعية وجوب المقدّمة لوجوب ذي المقدّمة، ليست إلّابهذا المعنى المحقّق في الواجبات المشروطة قبل مجيء شرطها أيضاً، ومع عدم الانحصار يحكم العقل بالتخيير.
نعم، لو كانت الملازمة بين الإرادة الفعلية أو الوجوب الفعلي المتعلّق بذي المقدّمة مع وجوب مقدّمته، لكان وجوبها قبل وجوبه ممتنعاً، لكن المبنى فاسد، بل وجوبها- على فرض تسليم الملازمة- تابع لوجوب ذيها بالوجه الذي عرفت، و قد عرفت عدم الفرق بين فعلية وجوب ذي المقدّمة أو ما سيصير فعلياً؛ من غير لزوم الالتزام بالوجوب التعليقي، أو التفصيل بين المقدّمات المفوّتة وغيرها.
فتحصّل ممّا ذكرناه: أنّ الطهارات الثلاث قبل حضور أوقات الصلاة واجبة؛ بناءً على القول بوجوب المقدّمة ولو قلنا بأنّ الوقت شرط الوجوب، و أنّ