موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٧ - الدليل على اعتبار الموالاة مطلقاً
وضع اليدين أو ضربهما على الأرض الذي هو المراد من قوله: (تيمموا)؛ لأنّ قصد الأرض ليس بنفسه موضوعاً للحكم بلا إشكال.
بل أخذ العنوان الطريقي الذي ليس مقصوداً بالذات فيه، لعلّه دليل على أنّ المراد منه المرئي و المقصود، خصوصاً مع قيام القرينة عليه؛ فإنّ قوله:
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً عقيب فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ظاهر عرفاً في أنّ المراد، التوصّل إلى الصعيد للتمسّح به على الوجه، والمقصود هو الوضع أو الضرب على الأرض ولو بدليل خارجي، فكأ نّه قال: «اضرب يديك على الأرض، فتمسّح بلا فصل بوجهك ويديك».
فلو دلّت الفاء على الترتيب باتّصال، تمّت الدلالة بلا احتياج إلى دعوى عدم القول بالفصل، كما صنع المحقّق الثاني [١] على ما حكي عنه [٢]. لكن في دلالتها عليه تأمّل.
نعم، لا إشكال في دلالتها على الترتّب و التعقّب، و هي غير كافية.
فالأولى الاستدلال على المطلوب بلفظة مِنْهُ فإنّ «مِنْ»- على ما تقدّم- ابتدائية لا تبعيضية [٣]، فالمعنى: «فامسحوا بوجوهكم وأيديكم مبتدئاً من الصعيد، ومنتهياً إلى الوجوه و الأيدي» والتمسّح من الصعيد- بهذا المعنى- لا يصدق عرفاً إلّامع حفظ العلاقة بين الضرب على الأرض و المسح منها على الوجه و اليدين.
[١] جامع المقاصد ١: ٤٩٣.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٤: ٤١٦.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٦٢- ١٦٣.