موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٣ - الأمر الثالث في أنّ المستفاد من أدلّة الحرج سقوط المائية على نحو العزيمة
بإيقاع العُسر على أنفسنا، فكما أنّه لو أراد منّا شيئاً لا يجوز لنا التخلّف عن إرادته تعالى، كذلك لو أراد في حقّنا شيئاً لا يجوز التخلّف عنها، خصوصاً مع وقوعه في ذيل قوله: وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ حيث يكون الصوم على المسافر بل المريض الذي يضرّ به الصوم حراماً، ويكون السقوط عنهما على سبيل العزيمة.
فدلّت الآية على أنّ إرادته تعالى اليسر في سائر الموارد التي تشملها بالإطلاق، كإرادته في صيام المسافر و المريض، والتفكيك بينهما غير جائز إلّا مع قيام دليل في مورد؛ فإنّ قوله: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ كالتعليل لرفع الصوم عن المسافر و المريض، ولا يصحّ التعليل بشيء ظاهر في عدم الإلزام على أمر إلزامي، فلا يمكن أن يقال: إلزامية الإرادة فيهما تفهم من الخارج.
فإن قلت: يستفاد عدم الجواز في المريض و المسافر من قوله: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فأوجب تعالى بمجرّد السفر و المرض عدّةً من غير أيّام شهر رمضان.
قلت:- مضافاً إلى أنّ مجرّد جعل عدّة اخر، لا يدلّ على حرمة صوم شهر رمضان- إنّه لو دلّ عليه يوجب تأكّد المطلوب بأنّ إرادة اليُسر إلزامية؛ وأ نّها في سائر الموارد كإرادته في الموردين.
وتدلّ على العزيمة أيضاً رواية يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر».
ثمّ قال: «إنّ رجلًا أتى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يا رسول اللَّه، أصوم شهر رمضان