موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٢ - الأمر الثالث في أنّ المستفاد من أدلّة الحرج سقوط المائية على نحو العزيمة
وتوضّأ واغتسل، لم يرتكب محذوراً، وصحّت طهارته، ولا توجب حكومةُ أدلّة الحرج على الأدلّة الأوّلية وتخصيصُها بغير مورد الحرج، بطلانَ العبادة ولو قلنا بعدم بقاء الجواز؛ لأنّ غاية ذلك عدم بقاء الحكم الشرعي على جواز المائية؛ لكن لا يقتضي ذلك رفع مقتضي الطلب ومحبوبية الفعل، و هو يكفي في صحّة العبادة، كما قُرّر في مبحث الضدّ [١].
فهاهنا مقامان من البحث:
أحدهما: أنّ المستفاد من الأدلّة هل هو السقوط على نحو العزيمة، أو الرخصة؟
وثانيهما: أنّه لو خالف وأتى بما فيه الحرج بطلت عبادته أو لا؟ ولا ملازمة بينهما، كما سيأتي في الأمر الرابع البحث عنه وعن المقام الثاني [٢].
أمّا المقام الأوّل: فغاية ما يدّعى عدم دلالة قوله: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٣] على كون الرفع على وجه العزيمة، و أمّا الدلالة على كونه على وجه الرخصة فلا، فلو دلّ دليل على كونه على وجه العزيمة لا يعارضه ذلك.
ويمكن استفادة العزيمة من قوله تعالى: وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [٤].
فإنّ اللَّه تعالى إذا أراد بنا اليُسر في أحكامه، لا يجوز علينا مخالفة إرادته
[١] مناهج الوصول ٢: ١٤.
[٢] يأتي في الصفحة ١٢٤.
[٣] الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٤] البقرة (٢): ١٨٥.