موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٢ - حول كلام المفيد في التوضّي بالثلج مثل الدهن
و أمّا صحيحة علي بن جعفر فلولا ذيلها لكانت ظاهرة فيما يتوهّم، على تأمّل فيه ناشئ من أنّ ارتكازية اعتبار الغسل في ماهية الاغتسال تمنع عن ظهور قوله: «إذا بلّ رأسه وجسده» في الرطوبة التي لا يحصل منها أقلّ مراتب الغسل. لكن صراحة قوله: «فإن لم يقدر أن يغتسل به فليتيمّم» رافعة للتوهّم والإجمال على فرضه. بل هو حاكم على الظهور البدوي للصدر لو سلّم ذلك.
هذا حال التوهّم المتقدّم.
و أمّا الدعوى المتقدّمة، فصحّتها مبنيّة على أن يكون الموضوع في تلك الروايات، فرض حرجية الوضوء و الغسل، فيقال: إنّ تجويزهما مع فرضها دليل على كون السقوط رخصة لا عزيمة، فيحمل الأمر بالتيمّم في صحيحة ابن مسلم عليه، فيكون ذلك طريق جمع بين الروايات.
وفيه: منع كونها في مقام بيان حال حرجيتهما، بل هي في مقام بيان حكم آخر، بخلاف صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة.
أمّا رواية ابن مسلم و إن كان ظاهر صدرها، السؤال عن تكليفه عند عدم وجدان غير الثلج، فيكون مطابقاً لصحيحته في ذلك، لكن الظاهر من الجواب، بيان كون الاغتسال بالثلج وبماء النهر سواء، فهو في مقام بيان صحّة الاغتسال به كالاغتسال بماء النهر، و أمّا لزومه أو جوازه فلا يفهم منه؛ لعدم كونه من هذه الجهة في مقام البيان، فهو كقوله ابتداءً: «إنّ الوضوء بالثلج كالوضوء بماء النهر» لا يدلّ إلّاعلى التسوية بينهما، و أمّا مع حرجيته فيجوز أو يجب فلا يستفاد من مثله.
مع أنّه على فرض تسليم شموله لحال الحرج، يكون إطلاقاً يجب تقييده