موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤١ - المسألة الاولى في بطلان الطهارة المائية في موارد سقوطها بدليل نفي الحرج
علّةً واسطة في ثبوت الحكم لموضوعه، فقوله: «الخمر حرام؛ لأنّه مُسكر» ظاهر عرفاً في أنّ موضوع الحرمة هو الخمر، وكونه مُسكراً واسطة لتعلّقها به؟
الأقرب هو الثاني؛ فإنّ الأوّل حكم عقلي دقيق برهاني، لا عرفي عقلائي؛ إذ لا إشكال في أنّ العرف يرى في تلك القضايا اموراً ثلاثة: الموضوع، والحكم، وواسطة ثبوته له.
فتحصّل ممّا ذُكر: أنّ المتفاهم من الآية أنّ صوم المريض و المسافر حرام بعنوانه؛ لأجل إرادة اليسر، والظاهر بحسب فهم العرف أنّ القضايا المفهومة من تعميم التعليل- كالقضيّة الأصلية المعلّلة- لها موضوع، وحكم، ووسط، فقضيّة تعميم التعليل في قوله: «الخمر حرام؛ لأنّه مسكر» أنّ الفُقّاع و النبيذ كذلك بعنوانهما لكونهما مسكرين؛ فإنّ الحكم في الفرع تابع لأصله، فاحتمال كون الحكم في الفرع لحيثية الإسكار، وكون الشيء مسكراً بما هو كذلك، ضعيف مخالف لفهم العرف و العقلاء.
فظهر ممّا مرّ: أنّ مقتضى تعميم العلّة بنحو ما مرّ، أنّ ما يلزم منه الحرج والعسر بعنوانه حرام، فالوضوء الحرجي و الغسل العسير بعنوانهما حرام، فيقعان باطلين.
هذا مضافاً إلى أنّ قوله في آية التيمّم: وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ ...
إلى قوله: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [١] كقوله في آية الصوم: وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فكما أنّ مجرّد السفر صار سبباً لعدّة اخرى
[١] المائدة (٥): ٦.