موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٠ - المسألة الاولى في بطلان الطهارة المائية في موارد سقوطها بدليل نفي الحرج
في الآية وتقييد بلا دليل وحجّة؛ بأن يكون المعنى: «ومن كان مريضاً أو على سفر وأفطر».
وتؤيّده رواية الزُهري، عن علي بن الحسين عليهما السلام في حديث قال: «و أمّا صوم السفر و المرض فإنّ العامّة قد اختلفت في ذلك؛ فقال قوم: يصوم، وقال آخرون: لا يصوم، وقال قوم: إن شاء صام، و إن شاء أفطر، و أمّا نحن فنقول:
يفطر في الحالين جميعاً، فإن صام في حال السفر أو في حال المرض فعليه القضاء؛ فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فهذا تفسير الصيام» [١].
فحكم بوجوب القضاء عليهما و إن صاما؛ مستدلّاً بالآية ومستظهراً منها من دون إعمال تعبّد، و قد عرفت أنّ ذلك مقتضى إطلاقها.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ المستفاد من الآية أنّ صوم المريض و المسافر بعنوانهما محرّم باطل، ويظهر منها تعليله بإرادة اليسر وعدم إرادة العسر على الامّة، فيجب التعميم بمقتضى العلّة المنصوصة.
ثمّ يقع الكلام في أنّ القضايا المعلّلة المعمّمة، هل تكون ظاهرة في أنّ الحكم لحيثية العلّة، كما يقال في الأحكام العقلية: «إنّ الحيثيات التعليلية عناوين للموضوعات» [٢] فيكون حكم العرف كحكم العقل؟
أو أنّ الظاهر كون عنوان الموضوع ما اخذ في ظاهر القضيّة المعلّلة، وما اخذ
[١] الكافي ٤: ٨٣/ ١؛ الفقيه ٢: ٤٦/ ٢٠٨؛ وسائل الشيعة ١٠: ١٧٤، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١، الحديث ٢.
[٢] نهاية الدراية ٢: ١٣٣.