قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٣١٦ - الفصل الأربعون فيه كتاب الأطعمة و ذكر ما يجمع الأكل من السنن و الآداب و ما يشتمل على الطعام من الكراهة و الاستحباب
الحي، و فيها إجابة داع. و النية الثالثة إكرام أخيه. و في الخبر: من أكرم أخاه المؤمن فإنما يكرم الله تعالى. و في حديث الحسن و عطاء: من جاءه شيء من غير مسألة فردّه فإنما يرده على الله تعالى، فترك الإجابة ردّ العطاء. و في تأويل الخبر عن الله تعالى بمعناه أنه يقول للعبد يوم القيامة: جعت فلم تطعمني، فيقول: كيف أطعمك و أنت ربّ العالمين؟ فيقول: جاع أخوك المسلم فلم تطعمه، و لو أطعمته كنت قد أطعمتني. فمن ظاهره تعظيم حرمة المسلم لأنه أقامه مقامه، و في باطنه في الفهم أنه إذا أجابه فقد عاونه على إطعام نفسه، فكأنه أطعمها. فإذا لم يجب دعوته فقد ترك معاونته على إطعامه فدخل تحت التفريع بأنه لم يطعم نفسه و هو المسلم إذا لم يجب الدعوة فتفكّروا. و النية الرابعة إدخال السرور على أخيك المؤمن. و الخبر الآخر: من سرّ مؤمنا فقد سرّ الله عزّ و جلّ. و النية الخامسة رفع الغمّ عن قلبه و وضع الهمّ عن نفسه في ترك إجابته من ترجيم الظنون به و توقيع الرجم بالغيب فيه لما لم يجب و لعله يجيب، و إلا كان يجيب فيرفع عنه ذلك و يسقط عنه مئونته سوء الظن به و تنزيل الشك فيه باليقين به. و النية السادسة أن ينوي زيارته فيصير ذلك نافلة له تماما على الذي أحسن. فقد جاء في فضل الزيارة في الله تعالى و أنّ بها يستحق ولاية الله تعالى، و أنها علامة ولاية المتحابين في الله فاشترط لذلك شيئان: التباذل للَّه و التزاور فيه، فقد حصل البذل من أحدهما بقيت الزيارة من الآخر على الخبر السائر أنّ الإجابة من التواضع. كما ذكرنا قبل: أنّ المتكبرين لا يجيبون الداعي فهذه سبعة أعمال نيّات لمن وفّق لعملها و العمل بها، و من طرقته فاقة من الفقراء فقصد بعض إخوانه يتصدى للأكل عنده فجائز له ذلك بشرطين: لا يكون عنده موجود من طعام و نيته أن يؤجر أخاه و يكون هو الجالب لأجره لأنه عرضه للمثوبة، فهذا داخل في التعاون على البرّ و التقوى و داخل في التحاض على طعام المسكين و نفسه كغيره من الفقراء، و لأن أخاه لا يعلم بصورة حاله و لو علمه لسرّه ذلك ففيه إدخال السرور عليه من حيث يعلم، و قد فعل هذا جماعة من السلف. و قد روى بمعناه أثر من ثلاثة طرق للسلف الصالح منهم: عون بن عبد الله المسعودي، كان له ثلاثمائة و ستون صديقا، و كان يكون عند كل واحد يوما و آخر كان له ثلاثون صديقا كان يكون عند كل واحد يوما و ليلة و كانوا يقدمون هذه الأخلاق السنيّة مع إخوانهم فيؤثرونها على المكاسب