قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٣٠٥ - الفصل الأربعون فيه كتاب الأطعمة و ذكر ما يجمع الأكل من السنن و الآداب و ما يشتمل على الطعام من الكراهة و الاستحباب
فيتشاغل عنهم بالصلاة النافلة، أو يستزيره إخوانه فيقدمون إليه الطعام فلا يساعدهم عليه لأجل الصيام و لا يقصر عن بغيته من الأكول فيترك الأكل مع حاجته إليه، فإنه غير محمود و لا مأجور عليه إن لم يكن سبب أوجب عليه ذلك. و قال جعفر بن محمد عليه السلام: أحبّ إخوان إلىّ أكثرهم أكلا و أعظمهم لقمة و أثقلهم عليّ من يحوجني إلى تعاهده في الأكل. و قال أيضا: يتبيّن محبة الرجل لأخيه بجودة أكله في منزله، فإن قلل الأكل مع الفقراء إيثارا لهم أو لقلة الطعام فحسن. و روينا أنّ سفيان الثوري دعا إبراهيم بن أدهم و أصحابه إلى طعام فقصروا في الأكل، فلما رفعوا الطعام قال له الثوري: إنك قصرت في الأكل فقال إبراهيم: لأنك قصرت في الطعام فقصرنا في الأكل، قال: و دعا إبراهيم الثوري و أصحابه إلى طعام فأكثر منه فقال له: يا أبا إسحاق أما تخاف أن يكون هذا إسرافا؟ فقال إبراهيم: ليس في الطعام سرف، و ليلعق أصابعه قبل أن يمسحها بالخرقة، و ليأكل ما سقط من فتات الطعام. يقال: إنه مهور الحور العين يقال: من لعق الصحفة و شرب ماءها، كان له عتق قبة، و إن أكل حلالا فليقل: الحمد للَّه الذي بنعمته تتمّ الصالحات و تنزل البركات. اللهم صلّ على سيدنا محمد، و على آل سيدنا محمد، و أطعمنا طيبا، و استعملنا صالحا، و ليكثر شكر الله تعالى على ذلك، و إن أكل شبهة فليقل: الحمد للَّه على كل حال. اللّهم صلّ على سيدنا محمد، و على آل سيدنا محمد، و لا تجعله قوّة لنا على معصيتك، و ليكثر الحزن و الاستغفار. و في خبر: إذا دعي أحدكم إلى طعام فلم يجب فلا يقل: كل هنيئا. فلعله يكون أخذه من غير حله، و لكن ليقل: أطعمك الله طيبا و ليقل إذا أكل لبنا: اللّهم صلّ على محمد، و على آل محمد، و بارك لنا فيما رزقتنا، و ارزقنا خيرا منه. كذلك روي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول: لأن اللبن أعمّ نفعا من غيره. و ليقل في أول لقمة: بسم الله، و في الثانية: بسم الله الرحمن، و في الثالثة: بسم الله الرحمن الرحيم، و ليشرب الكوز في ثلاثة أنفاس يقطعه، و ليقل في أول جرعة: الحمد للَّه و في الثانية: الحمد الله رب العالمين، و في الثالثة يزيد: الرحمن الرحيم. و إن سمى في أول كل لقمة فحسن، و ليقرأ بعد فراغه من الطعام: قل هو الله أحد و لإيلاف قريش و تقديم الفاكهة قبل الطعام أوفق. و في كتاب الله عزّ و جلّ ترتيب ذلك من قوله سبحانه و تعالى: وَ فاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ. وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [الواقعة: ٢١- ٢٠]، و لا يرفع يده قبل إخوانه إذا كانوا يحتشمون أو يحتاجون إلى بسط، فإن كان قليل الأكل تربّص حتى يضعوا أيديهم فيأكلوا صدرا من الطعام، ثم يقعد بعدهم ليستوي أكله مع أكلهم، فإن كانوا